الوحدة- ريم جبيلي
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في العاصمة أنقرة، أن استقرار سوريا أحد أهم ركائز الاستقرار والسلام في المنطقة، وأن الأمن والاستقرار في سوريا وتركيا يكملان بعضهما البعض.
ورحّب الوزير فيدان بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، آملاً أن يشمل لبنان، وأن يتطور إلى سلام دائم.
وأضاف الوزير فيدان: “سنواصل الوقوف إلى جانب الحكومة السورية في جهودها الرامية إلى إرساء مصالحة توحّد جميع السوريين من أجل رفاهيتهم ومصالحهم.”
من جانبه، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أننا دشّنا مع الجمهورية التركية الشقيقة عهداً جديداً عنوانه الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل.
وأضاف الوزير الشيباني خلال المؤتمر الصحفي: “وجدنا في أنقرة حليفاً وشريكاً موثوقاً تجلى دعمه أفعالاً ملموسة في مسارات إعادة الإعمار وبناء القدرات المؤسسية وإرساء دعائم الاستقرار”.
ونوّه الوزير الشيباني إلى أن مباحثات اليوم أكدت على تفاهماتنا الحيوية مع تركيا الشقيقة، وشملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط حدودنا المشتركة ودرء التهديدات التي تستهدف أمننا القومي.
وأضاف الوزير الشيباني: “تبلورت بيننا الرؤية الاستراتيجية في مشروع البحار الأربعة، والذي من شأنه أن يحول سوريا وتركيا معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.”
وفي ملف مسيرة التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، أكد الوزير الشيباني أنها تمضي بعزيمة ووتيرة متسارعة، وفي هذا السياق أعلن أن مجلس الشعب السوري، أول برلمان يمثل سوريا الحرة، سيعقد جلسته الافتتاحية بعد إجراء الانتخابات في محافظة الحسكة قريباً.
وفي ملف قسد، أوضح الوزير الشيباني أن الحكومة السورية ماضية في تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم بين الجمهورية العربية السورية وقسد، ويجري العمل حالياً على دمجها ضمن صفوف وتشكيلات الجيش العربي السوري، واستعادة الدولة لإدارتها الحصرية لكافة المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمؤسسات المدنية.
وأكد الوزير الشيباني ترحيب سوريا بالهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تدعو بإلحاح إلى وضع أسس راسخة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار الوزير الشيباني إلى أن سوريا عانت لأكثر من 14 عاماً من عبث إيران وميليشياتها، وأرهق تدخلها الواقع السوري ونتج عن ذلك مليون شهيد و15 مليون سوري بين نازح ولاجئ، و4 مليون بيت سوري مهدم.
وتابع الوزير الشيباني: “أعلنا وقوفنا إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لقصف إيران غير المبرر، ودعمنا خيار حصر السيادة في لبنان والعراق بيد الدولة، لا الكيانات المسلحة خارج إطار الدولة”.
وخلال المؤتمر الصحفي، لفت الوزير الشيباني إلى أن التحديات المتشابكة جراء الحرب في المنطقة تضافرت لتفرز بيئة طاردة للاستثمار، وتضاعف تكاليف إعادة الإعمار، وتعيق مسارات التعافي الاقتصادي في منطقتنا العربية بأسرها، مؤكداً أن سوريا وأمام هذا المشهد البالغ التعقيد مستمرة في خططها الاستراتيجية لإعادة الإعمار والتنمية وتوسيع الشراكات وتطبيق العدالة الانتقالية وبناء المؤسسات وتوفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين.
ودعا الوزير الشيباني العالم للمشاركة في إعادة إعمار سوريا عبر شراكة فاعلة تكون استثماراً استراتيجياً في الأمن الإقليمي، وضمانة لترسيخ الاستقرار والصمود الجماعي في مواجهة ما يحمله المستقبل من أزمات.
كما دعا الوزير الشيباني مجدداً إلى ضرورة دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتطبيق اتفاقية عام 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر.
وفي ختام المؤتمر الصحفي، جدّد الوزير الشيباني عزم سوريا الجديدة على أن تكون جسراً للتواصل والازدهار ومحوراً للتنمية، داعياً أحرار العالم للوقوف إلى جانب شعبنا في هذه اللحظة المفصلية من تاريخه، لافتاً إلى أننا نريد أن يكون هناك شراكة استراتيجية واقتصادية بين سوريا ولبنان، وندعم الاستقرار والسلام ووقف إطلاق النار فيه، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لحل المشاكل بأيدي لبنانية وبوسائل وطنية.


