الوحدة – سمر رقية
اكتسب عيد الفطر المبارك هذا العام طابعاً خاصاً، حيث تزينت أيامه الأولى بزخات المطر التي ما تزال مستمرة حتى اليوم، مضيفةً سحراً استثنائياً على أجواء العيد، ولا سيما لدى الأطفال.
فالمطر، الذي ارتبط في الذاكرة الجمعية بكونه “ضيف الخير”، جاء هذه المرة ليكسر الصورة النمطية للعيد المرتبط بالشمس الساطعة والملابس الجديدة واللعب في الساحات، مقدّماً عيداً مختلفاً بطقسه الشتوي وأمطاره المتواصلة.
“الوحدة” التقت عدداً من الأطفال في الريف، بعضهم جاء لزيارة بيت الجد والجدة، وآخرون صادفناهم في الطريق، ليعبّروا عن فرحتهم بالعيد رغم غزارة المطر.
الطفل علي بسام، الذي التقيناه وهو يركض من منزل جده نحو الطريق العام، يلاحقه عدد من أبناء خالاته، قال بحماس: اللعب تحت المطر أجمل، جئنا من المدينة لنعيد عند جدي ونلعب، حتى لو تبللت ثيابنا فهي ستجف لاحقاً.
أما الطفلة تسنيم إبراهيم، فرأت أن المطر أضفى جمالاً خاصاً على العيد، قائلة: رغم المطر تبقى أجواء العيد جميلة، خاصة عند زيارة بيت الجد، فالمطر يمنح المكان هدوءاً وسكينة، ويجعل الألوان أكثر حيوية. نقف قرب النوافذ نراقب المطر بفضول، إنه مشهد رائع نعيشه اليوم في مناسبة تجمع العائلة كلها.
ألعاب تحت المطر… وابتكار لا ينتهي
المطر لم يكن عائقاً أمام لعب الأطفال، بل تحوّل إلى دافع للابتكار. فبدلاً من اللعب في الطرقات، أصبح المنزل والأماكن المغطاة مسرحاً لألعاب جديدة.
الطفلة حنين محمد تحدثت عن هذه
الأجواء قائلة: نجتمع حول مدفأة الحطب لنستمع إلى قصص الجدة، ونبتكر ألعاباً داخلية مثل بناء القلاع من الوسائد أو تمثيل أدوار لشخصيات العيد.
فيما أشار الطفل حمدان، الذي التقيناه عائداً من دكان الحي برفقة أقاربه، إلى متعة خاصة بقوله: نرتدي ملابس المطر ونخرج أحياناً لشراء ما نريد من العيدية، ونستمتع بالمشي تحت المطر.
العيد يجمع العائلة… والمطر يزيد الدفء
في الأجواء الماطرة، تتعزز الروابط الأسرية، حيث تميل العائلات إلى التجمع داخل المنزل، ما يتيح وقتاً أطول للتواصل. وتتحول المطابخ إلى ورشات عمل عائلية، إذ تجتمع الجدات لطهي الأطباق التقليدية بكميات كبيرة، فيما يشارك الأطفال أمهاتهم وجداتهم، فيتعلمون مهارات الطهي وسط أجواء مليئة بالدفء.
ويؤكد أطفال الريف أن الفرح الحقيقي لا تحدّه الظروف، ففي العيد الماطر يجدون دائماً سبباً للسعادة، ويتعلمون كيف يتكيفون مع الطبيعة ويحولون التحديات إلى لحظات بهجة.
إنهم يجسدون روح العيد الأصيلة، التي تتجلى في المحبة والتواصل، والقدرة على صناعة الفرح من أبسط التفاصيل… حتى من قطرات المطر المتساقطة على أرض الريف.



