الوحدة- مياد إبراهيم
تشهد أسواق النفط والأوراق المالية العالمية موجة حادة من التقلبات مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية يومها الخامس والثلاثين، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالمياً.
وفي هذا السياق، فإن التوتر الجيوسياسي انعكس مباشرة على شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط والعملات والأسهم إلى تحركات واسعة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بارتفاع الضغوط التضخمية وتأثيرها المحتمل على السياسات النقدية حول العالم.
من جهتها، سجلت أسعار النفط واحدة من أكبر موجات الصعود في الفترة الأخيرة، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 7.78% ليصل إلى 109.03 دولارات للبرميل، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 11.41% إلى 111.54 دولاراً.
ويرجع محللون هذه القفزة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تكثيف العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، ما أثار مخاوف من توسع نطاق الصراع وتأثيره على الإمدادات العالمية.
كما بقيت التهديدات الإيرانية المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز في صدارة المخاطر التي تراقبها الأسواق بدقة.
بدورها، أنهت الأسهم العالمية أسبوعها على أداء متباين، مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، فقد تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.13%، بينما سجل ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.11%، وصعد ناسداك بنسبة 0.18%.
كما شهدت القطاعات الأخرى تبايناً واضحاً، إذ ارتفعت أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، في حين تراجعت أسهم الأدوية والسلع الاستهلاكية، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات معتبرة في بعض الأسواق، في محاولة لاستغلال التقلبات قصيرة الأجل.
وفي هذا الصدد، فقد أدى صعود أسعار النفط إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وسط توقعات بأن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجدداً، ودفع هذا التطور الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أما مؤشر الدولار فارتفع بنسبة 0.44% مع تزايد الطلب عليه كملاذ آمن، بينما تراجعت أسعار الذهب إلى 4669 دولاراً للأونصة، نتيجة عمليات جني الأرباح وتحول بعض التدفقات نحو الدولار.
هذا، ويرى خبراء أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات تخص ممرات النقل البحرية أو البنية التحتية للطاقة، ما قد يعيد تشكيل اتجاهات الأسعار في النفط والعملات والأسهم خلال الأسابيع المقبلة.


