الوحدة -رهام حبيب
انطلقت فعاليات المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف بعنوان “وحدة الخطاب الإسلامي” في قصر المؤتمرات بدمشق والذي يجمع بين المدارس العلميةوالدعوية، بغية تكامل جهودها وترشيد خلافاتها.
وخلال المؤتمر أكّد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري في كلمته أن هناك ضرورة لاستعادة وحدة الخطاب الإسلامي في سوريا من خلال صياغة “ميثاق جامع” يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة.
و بيّن وزير الأوقاف أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة وبوعي عميق بأن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها.
رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر “وحدة الخطاب الإسلامي” الشيخ أنس الموسى في كلمة له أكّد أن المؤتمر يشكّل بداية حوار جاد يعيد الاعتبار لمنهج الفهم والبناء، ويعبّر عن روح الإسلام في سماحته ووسطيته.
ونوّه إلى أن غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة، وهذا لا يعالج بالشعارات بل بإحياء أدوات الفهم.
ولفت الشيخ أنس الموسى إلى أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة، تعني بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي.
بدوره بيّن عضو مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد نعيم عرقسوسي أن الهدف من المؤتمر تحقيق وحدة الكلمة وجمع الشمل ولم الصفوف، وهذا يشكل قوة للأمة ومنعة لها، ويبني حضارتها ويؤلف بين قلوب أبنائها، وإن وحدة الكلمة تمثل السبيل الوحيد لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات التي تستهدف تفكيك الصف الإسلامي، وبلادنا أحوج ما تكون إلى هذه الوحدة والأخذ بأسبابها.
ومن جانبه أشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون خلال المؤتمر إلى أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية، وتتطلب صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية التي تقدم المصلحة العامة على المصالح والانتماءات الضيقة.
وشدّد عطون على ضرورة إدراج المشاريع الدعوية ضمن الخارطة التي ترسمها الدولة وترعاها، دون أن تفقد استقلالها العلمي أو تتحول إلى أذرع تنفيذية، فالاستقلال العلمي ضمانة، والانتظام في مشروع الدولة ضمانة للوحدة.
وجدير ذكره بأن المؤتمر يأتي للتأكيد على دور الدين الجوهري في تحقيق العيش المشترك بين مكونات الشعب السوري والوصول إلى خطاب إسلامي معتدل متوازن جامع يحترم خصوصية المجتمع السوري.


