” ورق عتيق ” فسحة أمل لمن اشتدت وطأة الحياة عليه

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

لم تسع يوماً للربح والاكتناز، حبها للخير كان الدافع الأساس لاحتضان من اشتدت وطأتهم في متسع هذا العمر الضيق، لتفرش لهم مداخل الروح بالأمل والحلم.

ورق عتيق

كان مشروعها “ورق عتيق” الذي أسسته لينا ضاهر، ليكتنز الكثير من معاني الإنسانية في كل ركن فيه، والتي بدأت حديثها لـ”الوحدة” بقولها: ورق عتيق هو أول مقهى في سوريا يحتضن ذوي الاحتياجات الخاصة، ويدمجهم في سوق العمل، فنظرة الناس إليهم تزيدهم بؤساً وشقاء، وقد سعيت لأكسر هذه الصورة المشوّهة، فهم مختلفون وليسوا متخلفين، وتابعت:
بدأ العمل في المقهى بثلاثة منهم (اثنان مرضى داون ) ولم يتعرض أحدهما للتنمر يوماً،  فمرتادو المقهى أناس واعين، والثالثة صبية مارسيل (ضمور عقلي) حتى أنها مريضة سرطان بنكرياس، وشفيت بمساعدة مرتادي المقهى، والحمد لله مارسيل تحولت من إنسانة بائسة وعنيفة إلى هادئة وبارعة في شغلها، بفضل المحبة والاحتواء والوعي.

معارض دائمة

وأضافت ضاهر: ورق عتيق وجد أيضاً للنساء المعنّفات، ومرضى التصلب اللويحي، فكان لهن معارض لمنتجاتهن في الصالة، وحتى أسواق لهن في صفحتي على الفيسبوك، لإعالة أنفسهن والتحرر اقتصادياً، وإيجاد مساحة للترفيه أيضاً، حتى لدينا معرض دائم لمجموعة فساتين بتدوير الأقمشة من نساء معنفات بالتشارك مع مشروع “ماروب” في دمشق، ولدينا الطبخ أيضاً لمرتادي المقهى وبأسعار مخفضة ومناسبة للجميع، لنجتمع على مائدة واحدة عامرة بوجبات منزلية، فليس الربح غايتنا، ولا نستخدم قوانين الكفتريات لنكون منصفين بين الزبون ومستلزمات الطلبات، وللزبون الجلوس في المقهى بلا طلبات حتى يبلغ آخر النهار وبدون أتعاب وأوزار، ولدينا وسائل ترفيه، كمانحاول الوصول إلى الحالة الاجتماعيةالصحية والصحيحة بمزيد من الفهم والحنان. 

حملة دفا

وأشارت ضاهر إلى أنه منذ العام 2011 بدأنا بحملة” دفا” وتشارك سيدات بالتبرع بملابس خزائن بيوتهن صيفاً وشتاء، لنشبّك مع الجمعيات الخيرية في الريف والمدينة لتوزيعها، هذا بعض ما في جعبتنا من الجانب الإنساني والاجتماعي.

نشاطات ثقافية

ولفتت ضاهر إلى أن ورق عتيق يضم اهتمامات كثيرة، ففي الجانب الثقافي لدينا مكتبة تشمل على آلاف الكتب والعناوين روايات وشعر ودراسات وفلسفة وتنمية بشرية وغيرها الكثير للأطفال واليافعين والجامعيين والكبار،  ولدينا قسم للكتب الألمانية والطب والمراجع والبحوث،  وجميعها متاحة لمن يود الاستعارة والقراءة داخل أو خارج المقهى، مشيرة إلى تواصلها مع جامعة اللاذقية لإهدائها الكتب، لتوسيع دائرة المستفيدين، وتوسيع النشاطات الثقافية والفكرية، بالإضافة للمعارض فنية وغيرها، وفي الأمس القريب عرضنا لمجموعة من الفنانين أذكر منهم : الفنان وديع ضاهر حرق على الخشب، وجمعية أرسم حلمي(أطفال ويافعين) وأيضاً الرسام فهد طويل لأول مرة يعرض لوحاته في عمر السبعين، والصبية دجانة تتعلم الرسم في سن الخمسين لتكون خطوتها الأولى بمعرض في ورق عتيق.
واختتمت ضاهر حديثها بدعوة الجميع للتواصل لفعل الخير والعمل الإنساني، وتوطيد التكافل الاجتماعي.

إرسال تصحيح لـ: ” ورق عتيق ” فسحة أمل لمن اشتدت وطأة الحياة عليه

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *