الوحدة- ريم جبيلي
بين انسيابية القلم وعمق المحبرة، يولد عالمٌ من السحر يتجاوز كونه مجرد وسيلة لتدوين الكلمات، إنه الخط العربي، هندسة الروح التي طوّعت الحروف لتصبح لوحاتٍ ناطقة بالجمال.
لم يكن الخط العربي يوماً مجرد أداة للتواصل، بل كان ولا يزال مرآةً تعكس رقيّ الحضارة الإسلامية وعمق الهوية العربية، حيث تتحول الحروف المتناغمة إلى انحناءات وزوايا تأسر الأبصار وتناجي القلوب..
ويقيناً بأهمية هذا الفن ورسالته الجمالية والتراثية كحامل للأبجدية وجسر عبور للعربية، أقامت مديرية الثقافة في اللاذقية ضمن أسبوع الخطّ العربي والرسم والفنّ التشكيلي ورشة عمل للخطاط الأستاذ عامر الليوا.
مدير مركز الفنون التطبيقية الأستاذ عبد الواحد عفيصة، أشار إلى أنه ضمن فعاليات أسبوع الخط العربي والرسم والفن التشكيلي التي تقيمها وزارة الثقافة لإعادة تنشيط وتفعيل هذا الفنّ الذي كان منسياً لفترة من الزمن، نقيم ورشات عمل عدة لمجموعة من الخطاطين والفنانين التشكيليين، تعبيراً عن هويتنا وأصالتنا من جديد، وسط إقبال جماهيري كبير على هذا الفن، بجماله وهويته وأصالته، فالخط العربي اليوم نجده في العمارة والديكور، حتى بالوشم وخاصة لدى الأجانب فهم يُقبلون عليه لجماله، وتابع الأستاذ عبد الواحد: واليوم أقمنا ورشة عمل للخط العربي للأستاذ عامر الليوا، بالتعاون مع مديرية الثقافة في اللاذقية، قدم خلالها معلومات مثمرة وهامة.
وعن مشاركة المركز في باقي فعاليات الأسبوع، نوّه الأستاذ عبد الواحد إلى أن المركز قدم معرضاً تضمن 25 لوحة للطلاب حصراً وبعض الهواة، بمستوى عالٍ واحترافية وجمالية وألوان متناسقة، بالإضافة إلى تقديم فنّ جديد، كلوحة الحصان المتداخلة مع الخط العربي، في دمج بين الرسم والخطوط العربية في لوحة متقنة ومميزة.
من جهته، الخطاط الأستاذ عامر الليوا حدثنا عن ورشة العمل التي أقامها، مشيراً إلى أنها عبارة عن درس مباشر للخطّ العربي لشرح بعض الأسرار وتفاصيل بناء كتلة خطية للحرف نفسه، وكيف نهيئ الشكل مع المضمون لكتابة العبارة، لتصبح لوحة فنية وليست مجرد كتابةٍ أو نقشٍ حروفي على اللوحة.
وعن الأدوات المستخدمة، أوضح الأستاذ عامر أنه تم استخدام الأدوات الكلاسيكية كالقصب والورق المعالج ودواة الحبر، بالإضافة إلى أدوات متطورة، حيث يشارك الطلاب بحروفيات تجمع الخط مع اللون، وهذا ما يسمى المدرسة الحروفية، وهذا كله يصبّ في نتاج العمل الفني سواء كلاسيكياً أم بطريقة الحرق على الخشب أو بطريقة اللون، فهم في النهاية يقدمون لوحة تتضمن فكرة نريد إيصالها إلى الجمهور، بهدف تطوير هذا الفن.
وعن مواضيع اللوحات، بيّن الأستاذ عامر أنها متنوعة فالطالب حرّ في انتقاء الفكرة والموضوع والعبارة وطريقة التنفيذ كي يقدمها لنا.
أما أنواع الخطوط المستخدمة، فقد نوه الأستاذ عامر إلى تنوعها بين الثُّلث الجلي بطريقة المتناظر، والثُّلث الجلي باستخدام حروفيات مع ألوان متميزة، وطريقة القصب للخط الديواني وخط الثُّلُث، ولوحات ممزوجة بين الرسم والخط.
أما العبارات المكتوبة فتضمنت آيات قرآنية كريمة، وأحاديث نبوية شريفة، وحكماً وأقوالاً مأثورة، وصقائد مغنّاة..


