الوحدة – يارا السكري
أطلقت جمعية الساحل السوري لحماية البيئة برنامج “نحن أقوياء” التدريبيّ، في خطوة فعالة لتقوية الثقة بالنفس وتطوير القدرات، وذلك لبناء جيل متماسك نفسياً وقادر على مواجهة التحديات، ويستهدف البرنامج بشكل مكثف فئتي الأطفال بين 7 _ 12 عاماً، واليافعين بين 13 _17 عاماً في عشرة مدارس بالمدينة، واحتضنت مدرسة الإمام الحسين الحلقة الأولى انطلاقة البرنامج عبر مشاركة نحو 35 طالباً وطالبة في اليوم الأول من البرنامج.
رئيس لجنة الأنشطة الاجتماعية في الجمعية الدكتور أحمد خيربيك أوضح لصحيفة الوحدة أن فكرة البرنامج ولدت من رصد حقيقي وميداني لحاجة الأطفال واليافعين الملحة للدعم النفسي وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، مشيراً إلى أن هذه الفئة العمرية تمتلك إمكانيات وقدرات كبيرة، ولكنها بحاجة ماسة إلى المساعدة لبلورة وصقل هذه الطاقات بشكل إيجابي وفعال وهذا هو الهدف الجوهري الذي يقوم عليه البرنامج.
وأضاف د. خيربيك أن البرنامج يمتد لثلاثة أشهر، يتم التركيز خلاله على دراسة الحالة النفسية للمشاركين بشكل فردي وجماعي، مع التركيز على التطبيق العملي والتفاعلي المناسب لاحتياجات هذه الفئة العمرية لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة، وذلك عبر ثلاث مراحل تدريبية متكاملة هي بناء الثقة بالنفس، والتي تركز على تمكين الطفل واليافع من اكتشاف ذاته الحقيقية والتعرف على قيمته وإمكانياته، ومرحلة اكتشاف القدرات وتطويرها بهدف صقل المواهب الكامنة وتحويلها إلى مهارات ملموسة، مع العمل على تنمية الذكاء العاطفي والاجتماعي، وصولاً إلى مرحلة متقدمة وهي تحول المشاركين إلى داعمين مجتمعيين ليكونوا عناصر فاعلة قادرة على دعم ذواتهم وأقرانهم والمساهمة الإيجابية في مجتمعهم.
وعن طبيعة الأنشطة التي تم التركيز عليها في اليوم الأول للبرنامج، أشار د.خيربيك إلى أنها ركزت على خلق مساحة من الحرية والعفوية للأطفال، لمساعدتهم على التعبير عن ذواتهم وأفكارهم بإيجابية، والتخلص من المشاعر السلبية المتراكمة، لافتاً إلى أبرز ما تم لحظه خلال التدريب، وهو كيفية التخلص من مشكلة التنمر، حيث يتم تدريب الأطفال على إظهار عناصر قوة الشخصية للتعامل بثقة مع المتنمرين، وكذلك مساعدة الأطفال المتنمرين للتخلص من هذه العادة الاجتماعية الضارة، عبر فهم دوافعها وتعلم طرق التفاعل الإيجابي.
ومن أبرز المشكلات التي رصدها القائمون على البرنامج أيضاً، غياب ثقافة استغلال وقت الفراغ بالشكل الأمثل، ما يؤدي إلى هدر الطاقات والمواهب، حيث تم تصميم أنشطة تفاعلية هادفة لتدريب المشاركين على تحويل أوقات فراغهم إلى فرص حقيقية لتنمية قدراتهم وإطلاق إبداعاتهم بمشاركة ذويهم.
من جهتها، معاونة المديرة في المدرسة ميساء ياسين أوضحت أن إدارة المدرسة ستعمل على إشراك أكبر عدد ممكن من طلاب الصف السادس في البرنامج التدريبي لتعزيز الثقة بالنفس وتنمية قدراتهم عبر تطوير مهاراتهم العاطفية والاجتماعية والذهنية، بإشراف مختصين اجتماعيين من المدرسة، موضحة أن الأنشطة المقدمة تسهم في بناء شخصية الطفل، وتعزز ثقته بنفسه، كما تنمي وعيه وقدرته على مواجهة التحديات وإيجاد حلول فعالة للمشكلات التي قد تعترضه في المستقبل.
الأطفال بدورهم أظهروا تفاعلاً ملحوظاً خلال مدة النشاط، وعبّروا عما يجول بداخلهم بصدق وعفوية، معربين عن أملهم بمعاودة هكذا نشاطات.


