الوحدة- إيفا الحكيم
عندما يحطم الفكر قيوده وتتحرر الكلمة من معتقلاتها ينسج الإبداع ألوان الفرح الدمشقي المسكوب شعراً ونثراً وتراثاً وفكراً، وهذا ما تحقق في معرض دمشق الدولي للكتاب.
المعرض نجح حد الإبهار ليس بتنوع معروضاته فقط وإنما بالإقبال الشعبي وتنوع الاهتمامات التي وجدت ضالتها في كل تفرعات الفكر والأدب والتراث الإسلامي الحضاري، وفوق ذلك كله حجم المبيعات الذي يعكس شغف الناس ويدحض مقولة أن أمة اقرأ لا تقرأ.
المعرض أطلق الكلمة من عقالها وأفسح في المجال لكل المخبوء من الدرر أن يظهر من مخبأه ويتصدر واجهات العرض بعد عقود من الاستبداد الفكري كان عنوانها: من يجرؤ على الكلام.. فكيف إذا كان الكلام بين دفتي كتاب؟.
ربما كان أحد أهم أسباب نجاح المعرض أنه نقل ما كان يكتب سراً ويوزع خلسة إلى العلن وحررته من سجون ومعتقلات صادرت وحظرت كل كلمة إذا لم تكن في مدح الهارب وتبجيل أمجاده الكاذبة.
بكل ثقة يمكن القول إن المعرض كان عرساً للكتاب استمر عشرة أيام شارك فيه الآلاف من المحبين وعدد كبير من المؤسسات الثقافية والفكرية والإعلامية من داخل وخارج سوريا، وهذا ما أعطى للمعرض زخمه وحيويته وأعاد للكتاب مجده ومكانته..
ولأن الأوطان تبنى بالعلم والمعرفة والثقافة فإننا نرى ضرورة أن يتنقل المعرض في محافظات سوريا كي نتيح للغالبية متابعته والاطلاع على مضامينه واقتناء عناوينه، وأن نجعل منه تظاهرة دائمة فالكتاب يبقى خير جليس.


