ضمور خلايا الشبكية يهدّد بفقدان البصر

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – لمي معروف

يؤكد الأطباء أن مرض الضمور في خلايا الشبكية المرتبط بتقدم العمر نتيجة تلف وضمور في البقعة الصفراء يمكنه التأثير في حدة الإبصار، مشيرين إلى أنه يصعب على المريض ملاحظة التغير في بصره، وفي بعض الأحيان الأخرى يكون تطور المرض سريعاً، ومع أنه لا يسبب ألماً لكنه يسلب نعمة البصر
.
وفي هذا السياق التقت جريدة “الوحدة” الدكتور علي وسوف الاختصاصي في طب العيون ليعرفنا أكثر عن مرض ضمور البقعة الصفراء، والذي أشار بداية إلى أن ضمور البقعة الصفراء هو عبارة عن تدهور تدريجي يصيب اللطخة الصفراء، وهي الجزء المركزي الصغير من شبكية العين، والمسؤول عن الرؤية المركزية الدقيقة مثل القراءة والتعرف على الوجوه والقيادة.

وفيما إذا كان المرض يحدث في سن معينة، بيّن الدكتور وسوف أن ضمور البقعة الصفراء يرتبط بشكل أساسي بالتقدم في العمر، وغالباً ما يبدأ بالظهور بعد سن الخمسين، وتزداد احتمالية الإصابة به بشكل واضح بعد سن الستين.

وحول التساؤلات عمّا إذا كان الضمور البقعي أمراً محتوماً في مرحلة الشيخوخة، وإمكانية تلافيه؟ أكد أنه ليس حتمياً، إذ يصل كثير من الناس إلى أعمار متقدمة بعيون سليمة، وأشار إلى أن الخطورة تزداد مع التقدم في العمر، لكن يمكن تقليل فرص الإصابة أو تأخيرها من خلال اتباع نمط حياة صحي.

وعن الفئات الأكثر عرضة للإصابة ذكر الدكتور وسوف أن كبار السن، والمدخنين، ومن لديهم تاريخ عائلي للمرض، إضافة إلى المصابين بالسمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، هم الأكثر عرضة للإصابة.

أما عن الأعراض التي قد تصاحب المرض أوضح أن أبرزها ضبابية الرؤية المركزية، وظهور بقعة داكنة أو عمياء في مركز النظر، واعوجاج الخطوط المستقيمة، إضافة إلى بهتان الألوان، وصعوبة القراءة خاصة في الإضاءة الخافتة.

وأشار الدكتور إلى أن هناك أنواعاً لضمور البقعة الصفراء، وهما نوعان رئيسيان: النوع الجاف، وهو الأكثر شيوعاً، ويشكل نحو 90% من الحالات، وينتج عن ترسبات بروتينية تُسمى الدروزونات، ويتطور ببطء شديد، وقد يصل إلى الضمور الجغرافي، أما النوع الرطب فهو الأخطر، حيث تنمو أوعية دموية غير طبيعية تحت الشبكية، وقد تنزف مما يؤدي إلى فقدان مفاجئ وسريع في الرؤية.

كما أوضح د. وسوف أن المرض غير معدٍ، لكنه غالباً ما يصيب كلتي العينين لأن العوامل المسببة له تؤثر على الجسم ككل، وقد تبدأ الإصابة في إحدى العينين قبل الأخرى بسنوات، مشيراً إلى أن بعض الدراسات توضح أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى أن متوسط أعمار النساء أطول من الرجال، إضافة إلى عوامل هرمونية لا تزال قيد الدراسة.

وعن العوامل البيئية بيّن أن التعرض المفرط والمباشر لأشعة الشمس دون حماية، وكذلك التعرض الطويل للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات دون فترات راحة قد يزيدان من خطر الإصابة، مؤكداً أن التدخين يُعد أهم عامل خطر يمكن التحكم به، إذ إن المدخنين معرضون للإصابة بنسبة قد تصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بغير المدخنين، نظراً لتأثيره السلبي على تدفق الدم إلى الشبكية.

و بيّن د. وسوف أن النظام الغذائي يلعب دوراً جوهرياً، فالأنظمة الغنية بالدهون المشبعة تزيد من الخطر في حين أن الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة مثل اللوتين والزياكسانثين الموجودة في الخضروات الورقية كالسبانخ تساعد في حماية الشبكية.

وأكمل الدكتور وسوف أن للعامل الوراثي دوراً مهماً، فوجود أحد الوالدين أو الأشقاء مصاباً بالمرض يرفع احتمالية الإصابة، وقد حدد العلماء جينات معينة مرتبطة بجهاز المناعة تزيد من هذا الخطر.

وفيما يتعلق بالتوجهات الحديثة في العلاج أوضح أنه في حالات النوع الرطب تُستخدم الحقن داخل العين بمضادات عامل نمو الأوعية الدموية (Anti-VEGF) مثل الأفاستين لإيقاف نمو الأوعية غير الطبيعية. أما في النوع الجاف، فقد ظهرت حديثاً أدوية مثل Syfovre وIzervay تهدف إلى إبطاء سرعة التدهور، مشيراً إلى وجود أبحاث واعدة حول استخدام الخلايا الجذعية والعلاج الجيني لترميم الشبكية مستقبلاً.

وفي الختام قدم الدكتور وسوف مجموعة من النصائح منها إجراء فحص دوري لقاع العين سنوياً بعد سن الخمسين، والإقلاع عن التدخين، وارتداء نظارات شمسية تحمي من الأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى الالتزام بنظام غذائي صحي والمكملات الغذائية الموصوفة طبياً.
             

إرسال تصحيح لـ: ضمور خلايا الشبكية يهدّد بفقدان البصر

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *