الوحدة ـ سهى درويش ـ سنان سوادي
بهدف قوننة المعايير والقيم التي يجب أن ينتهجها الإعلاميون لتأسيس إعلام بناء مسؤول، وتحت شعار “إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة” أطلقت في دمشق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا لعام 2026، وتتكون من 82 صفحة، وعشر مواد، تتضمن معايير مهنية وأخلاقية، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق لصنّاع المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي بثلاث لغات، العربية والإنكليزية والكردية.
وحول أهمية إطلاق هذه المدونة استطلعت جريدة الوحدة آراء عدد من صحفي اللاذقية.
إعادة الثقة
رئيس تحرير صحيفة الوحدة محمود الرسلان، والمشارك في ورشة عمل المدونة أشار إلى أنها تمثل خطوة مهمة في بناء بيئة إعلامية سورية، مهنية ومسؤولة، بما يحقق التوازن بين حماية حرية التعبير ومسؤولية الصحافة.
وأكّد الرسلان أن المدونة تتضمن قيم أخلاقية ومعايير مهنية، تركّز على قضايا حساسة مثل محاربة خطاب الكراهية، وحماية الفئات الهشة، وهذه القضايا ضرورية جداً لمرحلتنا الحالية التي يعمل فيها الإعلام على إعادة ثقة الجمهور به بعد أن قيّده نظام الهارب لسنوات عديدة.
وأضاف الرسلان بأن المدونة تؤسس لصحافة أكثر مصداقية واستقلال، وتستحق الدعم عبر برامج تدريبية وآليات متابعة تضمن تحويل المبادىء إلى ممارسات صحفية يومية، وتضع الصحفي أمام واجباته الأخلاقية والوطنية، كما تُظهر فهماً عميقاً لدور الإعلام في هذه المرحلة والذي لا يقتصر على نقل المعلومة فقط، بل حماية السلم الأهلي، وحقوق الإنسان وكرامته.
إطار أخلاقي ومهني
بدورها، أكّدت رئيس مكتب صحيفة “الحرية” باللاذقية آلاء عقدة أن المدونة تمثل خطوة أساسية لترسيخ المهنية، وحماية المهنة والجمهور في آن واحد، فهي توفر إطاراً أخلاقياً ومهنياً ينظم العمل الصحفي، ويوازن بين حرية التعبير ومسؤولية الإعلاميين، خصوصاً في مرحلة تتسارع فيها المعلومات عبر المنصات الرقمية.
وأضافت عقدة أن نجاح المدونة لن يقاس بالتوقيع على الورق، بل بالتزام المؤسسات الإعلامية بتطبيق معايير الدقة والموضوعية، وحماية الجمهور من التضليل أو الانزلاق نحو الخطاب المثير للفرقة والكراهية، وهي فرصة لتعزيز الثقة بين الإعلام والمجتمع، ولإعادة تعريف العلاقة بين الحرية والمسؤولية بشكل متوازن وعملي.
حماية حرية الصحافة
عضو لجنة اتحاد الصحفيين فرع اللاذقية، ومراسل راديو “روزنة”، والذي شارك في مناقشات مدونة السلوك المهني باللاذقية محمد رنكي نوّه إلى أهمية إصدار المدونة لما لها من دور في تنظيم العمل الإعلامي وترسيخ مبادئ المسؤولية والشفافية.
وأضاف أن الالتزام بمبادئ المدونة يشكل حجر الأساس في حماية حرية الصحافة، وضمان احترام المعايير المهنية بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز ثقة الجمهور بالإعلام، مشيراً إلى أن المدونة تشكّل إطاراً مهنياً واضحاً يوّجه عمل الصحفي، وتساعده في الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة واحترام الخصوصية والكرامة الإنسانية، وتمنحه حماية مهنية وأخلاقية في مواجهة الضغوط، وتعزز ثقة الجمهور والمصادر بعمل الصحفي مما ينعكس إيجاباً على سمعته ومصداقيته، والمدونة حصيلة نقاش بناء ومثمر يسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية للعمل الصحفي.
العبرة في التنفيذ
الصحفي المستقل مؤتمن حداد أكّد أن الإعلان عن مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في هذه المرحلة جاء كضرورة ملّحة لضبط العمل الإعلامي وتنظيمه وفق معايير دقيقة وشاملة، وتبقى العبرة في آلية التنفيذ والالتزام كي نرتقي بمسيرة العمل الإعلامي نحو الأفضل، وكلنا أمل أن نشهد انضباطاً إعلامياً أفضل في ظل الفوضى القائمة، نتيجة توسع قاعدة العمل الإعلامي وتشعباته في هذا الفضاء الرحب.
نتاج تشاركي
الصحفية نهلة أبو تك من مكتب صحيفة “الحرية” باللاذقية وصفت مشاركتها في إعداد المدونة بالتجربة المهمة والغنية، مشيرةً إلى أنها عملت مع زملاء من مؤسسات إعلامية مختلفة لتطوير مرجعية مهنية وأخلاقية متكاملة للإعلام السوري.
ولفتت أبو تك إلى أن المدونة ليست مجرد وثيقة رسمية، بل تشكل جداراً أخلاقياً يحمي الصحفي والجمهور على حد سواء، ويوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، ورأت أن أهم ما يميزها أنها نتاج جهد تشاركي حقيقي، يعكس توافقاً بين المؤسسات الحكومية والخاصة والمستقلة، ويضع معايير واضحة للتعامل مع المعلومات الدقيقة، وحماية الخصوصية، ومواجهة التحريض وخطابات الكراهية، ونجاح المدونة لا يقاس بالتوقيع عليها فقط، بل بالالتزام الفعلي من جميع المؤسسات الإعلامية، وتحويل هذه المبادئ إلى ممارسة يومية في العمل الصحفي، بما يعزز الثقة بين الإعلام والجمهور، ويحمي السلم الأهلي في ظل التحديات الرقمية والفوضى الإعلامية.
جهد استثنائي
من جهته، أشار الصحفي المستقل جورج شويط إلى أن ولادة مدوّنة السلوك المهني والأخلاقي جاءت بعد جهد استثنائي وكبير من قِبل زملاء إعلاميين مشهود لهم، لترى النور، ولتكون بمثابة ميثاق شرف معتَمَد، وأرضية متينة يُبنى عليها العمل الإعلامي في سوريا الجديدة، على أسس وركائز وضوابط أخلاقية حقيقية وراقية تواكب في مهنيتها كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية.وأضاف شويط: إنّ مايعني الإعلامي السوري مِن إطلاق مدوّنة السلوك المهني هو ضرورة أن يستشّف ماينبغي فعله في بلاط صاحبة الجلالة، مع الاعتماد على الكلمة الصادقة بنقل الحقيقة في أبهى صورها ومعانيها، كذلك السعي لعودة ثقة المواطن بالإعلام السوري الوطني بعدَما انعدَمَت هذه الثقة في زمن النظام البائد.وأيضاً المساهمة في مَحو لغة التحريض، ومسح سموم خطابات الكراهية، كل ذلك لنصل كإعلام مسؤول وإعلاميين حقيقيين إلى أخلاقيات منزّهة، مع احترافية عالية ضمن عمل الجميع في الفضاء الإعلامي.وثيقة قابلة للتطويرفيما اعتبر الصحفي حليم قاسم من صحيفة “الوحدة” أن أهمية المدونة ليست باعتبارها إطاراً مرجعياً وتنظيماً ذاتياّ للصحفيين فقط، بل أيضاً من كونها وثيقة قابلة للتطوير والنقاش والتحديث، وأنها تؤكد على حرية التعبير مع الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية والموضوعية، وتوخي الدقة بالمعلومة، واحترام القانون والمصلحة العامة.


