سهرات رمضان.. طقوس السحور بين الماضي والحاضر

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – غانه عجيب

كثيرة هي الأحاديث التي تدور حول موائد الإفطار في رمضان، وما تزخر به من أطباق رئيسية وحلويات تقليدية، لكن يبقى للسحور في هذا الشهر الفضيل نكهته الخاصة وطقوسه المميزة، التي لا تقل أهمية عن الإفطار، سواء من حيث الأطعمة أو الأجواء الاجتماعية والدينية التي تجمع العائلة من ختمة القرآن الكريم التي يتسابق عليها أفراد الأسرة ويكافأ الفائز، وغيرها من الطقوس المتعارف عليها خلال هذا الشهر الفضيل  

ورغم التنوع الواضح في العادات والتقاليد بين المدن السورية، إلا أن هناك أسساً ثابتة تجمعها، أبرزها الالتقاء على موائد الطعام والشراب، وصولاً إلى السهرات العائلية التي تطبع ليالي رمضان بطابعها الحميمي.

يختلف رمضان في الوقت الحالي عنه في الماضي بتفاصيل كثيرة، بدءاً من الاستعدادات المنزلية وأنواع الزينة، وصولاً إلى أبرز ما يلفت الانتباه، وهو ظاهرة السهر حتى موعد السحور، التي تمتد أحياناً إلى ما بعد أذان الفجر.

تتميز موائد السحور في الغالب بالبساطة، حيث يتركز الاهتمام على منتجات الألبان والأجبان الطازجة، إلى جانب الزيتون الذي لا يغيب عن المشهد، كما تزين المائدة اللبنة البلدية والجبنة المشللة، إضافة إلى الأطعمة الخفيفة التي تمد الجسم بالطاقة، كالخبز الطازج وبعض المعجنات، ولا ننسى طبعاً المكدوس والبيض، اللذين يشكلان ثنائياً تقليدياً في وجبة السحور.

تنتهي هذه الجلسات العائلية الممتدة ليغادر كل فرد إلى فراشه، ليأخذ قسطاً من الراحة قبل العودة لمتابعة تفاصيل الحياة اليومية.

يقول محمد سليمان: رمضان شهر الخير والبركة، وتكثر فيه اللقاءات بين العائلات والأصدقاء، وتستمر ساعات السهر حتى موعد السحور. أنا بحكم عملي أخذت إجازة لمدة 15 يوماً، حتى أتمكن من الاستمتاع بجميع طقوس الشهر الفضيل، سواء الدينية أو الاجتماعية، إضافة إلى تذوق بعض المأكولات التي ترتبط بهذا الشهر، هذه الجلسات الرمضانية مع الأهل والأصدقاء، والتي تمتد حتى السحور، تزيد من الألفة والمحبة، خصوصاً أن مشاغل الحياة تحد من تكرارها خلال بقية العام، والسحور عادة ما يكون جماعياً.

أما إلهام غصن فترى أن السهر حتى موعد السحور هو من عادات رمضان القديمة-الحديثة، فشهر رمضان يمثل فرصة ذهبية للاجتماع بالأهل والأصدقاء، وهذه الجلسات تشكل متنفساً حقيقياً للتسلية والمرح حتى موعد السحور. يتغير نمط حياتنا بشكل كلي طيلة هذا الشهر، فكل شيء يختلف، في الماضي، كان صوت المسحراتي يملأ أرجاء الحارات، مردداً عبارته الشهيرة “يا نايم وحّد الدايم”، كدليل على اقتراب موعد السحور، أما اليوم فقد حلت رنات المنبهات المحمولة محل ذلك الصباح الرمضاني الأصيل في معظم الأحياء، ليبقى السحور بطقوسه الاجتماعية وأجوائه العائلية هو الثابت الوحيد الذي لم يتغير.

إرسال تصحيح لـ: سهرات رمضان.. طقوس السحور بين الماضي والحاضر

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *