الوحدة ـ سهى درويش ـ سنان سوادي
أثار صدور مدونة السلوك المهني والأخلاقي لعام 2026، الكثير من التساؤلات عن مدى إلزاميتها كنص قانوني، أم هي وثيقة أخلاقية مهنية غير ملزمة؟!..
وهل تؤّمن حصانة للإعلامي، وحماية لمصدر معلوماته.؟!..
ولاستيضاح الرأي القانوني حول المدونة التقت “الوحدة ” الدكتور المحامي توفيق العلي، المتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، والذي أكّد أن المدونة ليست نصاً قانونياً، يترتب على مخالفته جرم يستوجب العقوبة، بل هي شكل من أشكال الوثائق والإعلانات غير الملزمة، لكن يمكن الاحتجاج والأخذ بها أمام القضاء على سبيل الاستئناس، فقد يرى القاضي أن هذا الصحفي خالف معياراً مهنياً يتعلق بالمدونة، لكن لا ترتقي لمرتبة النص الذي يستجب العقوبة عند مخالفته.
مشروعيتها المجتمعية
ورداً على تحفظ البعض حول مشاركة وزارة الإعلام في المدونة، أوضح د.العلي أن هذه الوثائق تصدر عرفاً عن نقابات أو هيئات مستقلة، ومشاركة وزارة الإعلام في إصدارها لا تبطلها، وهي صحيحة قانونياً، ولكن يؤثر على مدى حياة تطبيقها ومشروعيتها المجتمعية، هذا مايؤثر على صدورها بمشاركة وزارة الإعلام، أما قانوناً فهو لايبطلها.
حماية مصادر المعلومات
وعن مدى قدرة المدونة على حماية مصادروسرّيةالمعلومات،
بيّن د.العلي أن حماية مصادر وسرية المعلومات هي معيار دولي يؤخذ به أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان، ولكن أمام القانون السوري هذه الحماية ليست مطلقة حيث إذا كان هناك مخالفة لنص قانوني، أو وقعت جريمة وبالأخص التي تمس أمن الدولة، يستطيع القضاء أن يلزم الصحفي بالكشف عن مصادر معلوماته، والمدونة قد تفيده بإثبات أنه التزم ضمن معايير مهنته بدقة معلوماته، ولكن لنأخذ جرم التشهير كمثال، فهو مثل أي جرم، هناك ركن مادي وركن معنوي، فاذا تحقق الركن المادي ثم ثبت الركن المعنوي ” النية الجرمية أو القصد” فإن المدونة لا تعفيه من العقوبة، حتى لو التزم بمعايير الدقة والمهنية ضمن هذه المدونة، لأن المسؤولية الجزائية تقوم على توافر الركن المادي والركن المعنوي والعلاقة السببية بينهما.
قد تكون المدونة عنصر دفاع مساعد، يمكن الاحتجاج بها أمام القضاء على سبيل الاستئناس.
صناع المحتوى
وبالنسبة لشمول صناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي ضمن المدونة،
رأى د.العلي أن شمولهم بالمدونة حالة ايجابية، وعلى الرغم من خضوعهم لقانون الجرائم الالكترونية، ووجود ضوابط قانونية تلزمهم بمعايير أخلاقية وقانونية عند تقديم المحتوى، إلا أن هذه الخطوة طورّت المفهوم الإعلامي لديهم، من حيث توخي الدقة والحذر عند تقديم أي محتوى ينتهك المعايير المهنية، وخطوة ضرورية لتطوير الإعلام، بمعنى أنه أصبح لصنّاع المحتوى دليل ارشادي وقائي، يتم العمل به ويزيد وعيهم بالمخاطر القانونية.
آليات تصالحية
وعن الآليات التصالحية، واللجان الأخلاقية للنظر في الشكاوى قبل اللجوء إلى القضاء، من وجهة نظر قانونية، رأى د. العلي أنّها شيء شائع ضمن التنظيم المهني، وله إيجابيات مثل حل الإشكاليات دون اللجوء للقضاء، وتصحيح الخطأ.
أما من العوامل السلبية قد يكون هناك ازدواجية في المساءلة المهنية والجزائية، وقد تكون قرارات هذه اللجان سبباً للملاحقة القضائية، أو دليل إدانة أمام القضاء.
غير ملزمة
ولضمان عدم استخدام المدونة بشكل انتقائي ضد صحفيين معينين، أو عدم تحويل المخالفة الأخلاقية البسيطة إلى قضية رأي عام وملاحقة قانونية، رأى بأنه يجب أن تبقى في إطار المساءلة المهنية (إنذار، لوم، منع من الممارسة)، لأن أية عقوبة أخرى تحتاج إلى نص قانوني وهذه المدونة لا يحق لها أن تفرض عقوبات جزائية فهي تبقى مدونة غير ملزمة، فالعقوبة الجزائية يجب أن تنشأ وفق نص قانوني وليس مدونة.
وبالتالي يجب أن تبقى العقوبة بين الإنذار واللوم والمنع، والعقوبات الأشد يجب أن تنشا وفق نص قانوني كي لا تتحول إلى أداة رقابية من خلال ضمانات بسيطة، ويجب أن تكون هذه اللجان مستقلة، ويكون هناك حق الطعن في قراراتها وجميع إجراءاتها تتمتع بالشفافية والوضوح أمام الجميع، وبهذه الضمانات ممكن أن نبتعد عن سلبية قرارات المدونة.
وأخيرا الصحفي السوري يجب أن يعتبر هذه الوثيقة دليلاً مهنياً أخلاقياً لكن لا تعطي الحصانة القانونية.


