الوحدة – سمر رقية
تُعدّ أشجار الصنوبر من أهم الثروات الحراجية، لما تؤديه من دور بيئي واقتصادي، بدءاً من تثبيت التربة وصولاً إلى تأمين موائل للكائنات الحية. إلا أنها تواجه تهديداً متزايداً يتمثل في حشرة «جاذوب الصنوبر»، التي تعد من أخطر الآفات التي تصيب الصنوبريات.
دورة الحياة والأضرار
أوضح المهندس الزراعي علي عمران لـ«الوحدة» أن جاذوب الصنوبر حشرة ضارة تصيب مختلف أنواع الصنوبريات، ولا سيما الصنوبر البروتي والحلبي، وبدرجة أقل الصنوبر الثمري. وتكون على شكل يرقات (ديدان) رمادية مائلة للبياض، تحمل خطوطاً بنية، ومغطاة بأوبار دقيقة على كامل جسمها.
وبيّن أن هذه اليرقات تبني أعشاشاً حريرية تشبه أعشاش الطيور، تظهر بوضوح خلال شهري آذار ونيسان، وتمتاز بقدرتها على مقاومة الظروف الجوية القاسية. وتتغذى على أوراق الصنوبر، ما يؤدي في حالات الإصابة الشديدة إلى تعرية الأشجار بشكل شبه كامل.
طرق المكافحة
وأشار عمران إلى أن مكافحة الحشرة تتم عبر عدة أساليب، أبرزها قطع الأعشاش وحرقها، مع التحذير من ملامسة اليرقات لما تسببه من حساسية والتهابات جلدية شديدة. كما تُستخدم طرق كيميائية تعتمد على مواد دخانية أو ضبابية تقضي على البيوض واليرقات، وتُعد من أكثر الوسائل فعالية.
واقترح، انطلاقاً من خبرته، التوسع في زراعة أشجار الغار في مواقع الحرائق بدلاً من الصنوبر، لما تتمتع به من جدوى اقتصادية ومقاومة للأمراض، إضافة إلى انخفاض قابليتها للاشتعال مقارنة بالصنوبريات الغنية بالمواد الزيتية.
إجراءات مديرية الزراعة
من جانبه، أكد مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد أحمد أن المديرية تنفذ برنامجاً متكاملاً لتعقب الحشرة ومكافحتها، يبدأ برصد ظهورها اعتباراً من أواخر آب، خاصة في بؤر الإصابة والمناطق القريبة من التجمعات السكانية والأراضي الزراعية.
وأوضح أن المكافحة تتم وفق برنامج الإدارة المتكاملة، من خلال جمع لطخ البيض وإتلافها بالحرق، وقص الأعشاش التي يمكن الوصول إليها خلال شهري أيلول وتشرين الأول، إضافة إلى رش مبيدات آمنة على النحل والأعداء الحيوية في الأعشاش المرتفعة.
كما تشمل الإجراءات رش جذوع الأشجار المصابة بمبيدات ملامسة طويلة الأمد، لقتل اليرقات أثناء نزولها إلى التربة، مع تقييم مستمر لفعالية عمليات المكافحة في مختلف مراحلها، والتنسيق مع الجهات المعنية، ولا سيما مديرية التربية، لمعالجة الإصابات في المدارس والمنشآت العامة.
توجه نحو زراعة مقاومة للحرائق
ولفت أحمد إلى توجه متزايد نحو زراعة أنواع حراجية مقاومة للحرائق، مثل الخرنوب والغار، خاصة في المناطق المتضررة، حيث يتم اعتماد زراعة مختلطة مع الصنوبريات في بعض المواقع، والتركيز على عريضات الأوراق في مناطق أخرى، إضافة إلى زراعتها على جوانب الطرق الحراجية والعامة للحد من مخاطر الحرائق والإصابة بالآفات.
وتأتي هذه الجهود في إطار حماية الغابات وضمان استدامتها، في مواجهة التحديات البيئية والآفات الحراجية.



