‏ثورة على الظلم لدحر الاستفراد والمحسوبيات

3 دقيقة للقراءة


الوحدة – سليمان حسين

على مدى نحو عقدٍ ونصف من الزمن، وما قبلها بسنوات طويلة، لم تكن سلوكيات الدولة بكافة مستوياتها الإدارية والمؤسساتية على قدر المسؤولية المنوطة ببناء مجتمعٍ خالٍ من التطرف الإداري.

فقد برزت خلال عقود طويلة، فئة وصولية قمعية متمثلة برأس الهرم آنذاك مهمتها التحكّم بزمام الأمور عبر ممارسة سياسة المحسوبيات والتجاوزات، التي من شأنها إنهاك موارد الدولة اقتصادياً ومادياً،  وعلى الطرف المقابل، تم الوصول إلى حالة متردية من الترهّل الإداري والابتعاد عن مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، فنمت على أثر ذلك ظاهرة التعيينات غير العادلة، وإبعاد أصحاب العقول والكفاءات، والاستفراد بالمناصب والتعيينات.

‏وفي ذات السياق، بدأت نتائج هذه الجرائم المؤسساتية التي شرعها حكم النظام البائد تؤتي أُكلها من خلال الفشل في تحقيق تطور ملحوظ، سواء في المجال الاقتصادي بأشكاله المختلفة، أو في المجال المؤسساتي والإداري على وجه الخصوص، وبدأت الخسائر تتفاقم في الكثير من مفاصل الدولة نتيجة إبعاد أصحاب الخبرة والكفاءات، فتعاظمت عوامل الفشل والخسائر، وتحولت معظم الصروح الاقتصادية والتجارية إلى مراكز جباية لإشباع أطماع المستأثرين بمفاصل هذه الكيانات الاقتصادية، الأمر الذي قاد في نهاية المطاف إلى مصيرٍ مأساوي لعدد كبير من المجاميع الاقتصادية، والهروب إلى الخلف عبر بترها من الوجود بحجّة الخسائر المتتالية، والأمثلة على ذلك كثيرة.

وكان لهذا الأمر انعكاسات اجتماعية شعبية تمثلت في تساؤلات مشروعة عن حالة فقدان الثقة بتلك المؤسسات، وعدم الشعور بالاطمئنان والعدالة المجتمعية نتيجة التفرّد بالقرارات المصيرية، وإبعاد أصحاب الخبرة، وتمكين ذوي النفوذ من الوصوليين الراغبين بالكسب ونهب خيرات البلاد.

‏وقد عملت تلك الظروف على خلق بيئة قوامها ظلم المواطن وتفشي الفساد، مما ولّد على مدى فترة طويلة من عدم الاستقرار المعيشي والمؤسساتي حالة ثورية رافضة لتلك الممارسات، قوامها شريحة واسعة من المجتمع، وقد ثارت على تلك الظروف، مُطالبة بحقوق مجتمعٍ بأسره، فقوبلت بعنف دموي على مدى سنين عديدة.

غير أن إرادة الشعب لم تستكن، إذ أبى الظلم والاستكبار، وقدّم التضحيات وتحمّل الصعاب، وبعد ثبات على المواقف ورفض قاطع لتلك السياسات الفاشلة، حصحص الحق واستقام الميزان بعد صراع مرير وإيمان مطلق بضرورة إنهاء تلك المظالم، وانتشر صدى ذلك في جميع أرجاء البلاد، وتداعت له المواقف الرافضة لتلك السياسات الظالمة، فانتصرت قوة الإرادة على طغيان طويل، وبدأت معركة الخلاص من شراذم تلك الفئات التي كانت تستأثر بزمام الدولة ومفاصلها الحيوية، ليبدأ بعدها عهد الإصلاح.

إرسال تصحيح لـ: ‏ثورة على الظلم لدحر الاستفراد والمحسوبيات

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *