تداعيات اقتصادية متفاقمة مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – ديانا أحمد

تشهد المنطقة واحدة من أوسع المواجهات العسكرية منذ سنوات، مع دخول العمليات العسكرية يومها التاسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط وتيرة تصعيدية متسارعة.

وكانت المواجهات قد اندلعت في 28 شباط الماضي، بعدما أعلنت إسرائيل تنفيذ هجوم داخل الأراضي الإيرانية أسفر عن مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من القيادات، أعقبه إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عمليات عسكرية واسعة ضد طهران، مؤكداً أن الهدف هو “تحييد التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة”.

واتسع نطاق الهجمات الإيرانية ليشمل عدداً من دول الشرق الأوسط، ما رفع مستوى التوتر الإقليمي بشكل غير مسبوق. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف مئات المواقع داخل إيران، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف مقار أمنية واستخباراتية، إضافة إلى مواقع للحرس الثوري وقوات الباسيج.

وخلال الأسبوع الأول من الحرب، تعرضت مجموعة واسعة من المواقع داخل إيران للقصف، شملت منشآت عسكرية ومقار قيادية ومنشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. كما تم تدمير أو تضرر ست طائرات إيرانية، بينها مقاتلات من طراز F-4 وF-5، إلى جانب عدد من أنظمة الرادار.

وقدرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن نحو 75% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية خرجت عن الخدمة، بين تدمير كامل أو جزئي، إضافة إلى تعطل نحو 65% من منظومات الدفاع الجوي.

وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك نحو 200 منصة إطلاق متنقلة، لا يزال الجيش الإسرائيلي يبحث عنها ويستهدفها، فيما لم تُدمّر بعض المنصات بشكل كامل.

في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف قواعد أمريكية في المنطقة. كما امتدت الهجمات إلى دول في الخليج العربي والأردن وتركيا وأذربيجان، حيث أعلنت عدة دول اعتراض صواريخ أو طائرات مسيّرة استهدفت منشآت طاقة ومرافق حيوية.

وبحسب تقديرات وسائل إعلام إسرائيلية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن نحو 2600 طلعة قتالية فوق إيران، وألقى قرابة 6500 قذيفة باستخدام نحو 150 طائرة هجومية، مستهدفاً أكثر من 550 موقعاً، بينها منظومات دفاع جوي ومصانع صواريخ ومستودعات أسلحة.

وفي خطاب متلفز، اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول المتضررة، معتبراً أن الحرب “مفروضة على إيران”، مؤكداً أن مجلس القيادة المؤقت وجه القوات المسلحة بعدم استهداف الدول المجاورة إلا في حال انطلقت منها هجمات ضد إيران.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده “غير مهتمة بالتفاوض حالياً”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر حتى “تفقد إيران قدرتها العسكرية أو قيادتها”.

وأعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 إيرانياً وإصابة الآلاف. وفي المقابل، قُتل 10 إسرائيليين جراء الضربات الإيرانية، بحسب بيانات رسمية، فيما أعلنت واشنطن مقتل ستة جنود أمريكيين.

وفي لبنان، ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية إلى نحو 300 قتيل منذ تصاعد المواجهات المرتبطة بحزب الله.

تعزيز الوجود العسكري

عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، حيث نشرت مجموعتي حاملات الطائرات “أبراهام لينكولن” و“جيرالد فورد”، إضافة إلى 16 سفينة حربية، كما أرسلت أكثر من 100 طائرة مقاتلة، بينها F-35 وF-22 وF-15 وF-16، إلى جانب ست طائرات إنذار مبكر من طراز E-3.

في المقابل، تعتمد إيران على ترسانة صاروخية كبيرة تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل “شهاب” و“خرمشهر” و“سجيل”، إضافة إلى طائرات مسيّرة أبرزها “شاهد-136” التي يصل مداها إلى نحو 2500 كيلومتر.

اضطرابات في أسواق الطاقة

بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح في الأسواق العالمية، ولا سيما في قطاع الطاقة والنقل البحري، حيث ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 12% ليقترب من 91 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر خام برنت نحو 93 دولاراً للبرميل.

كما تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى أقل من 10 سفن يومياً، مع تأكيد مرور سفينتين فقط خلال 24 ساعة، في حين توقفت عشرات ناقلات النفط والغاز داخل الخليج بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في ظل استمرار الضربات الجوية والصاروخية وتبادل التهديدات.

ويرى خبراء عسكريون أن طبيعة العمليات تشير إلى احتمال استمرار الحرب لفترة أطول، مع اعتماد الأطراف على استراتيجية استنزاف القدرات العسكرية.

وفي اليوم التاسع للحرب، نشر الجيش الإسرائيلي رسالة بالفارسية عبر منصة “إكس”، قال فيها إن النظام الإيراني يحاول إعادة تأهيل نفسه واختيار قائد جديد بعد مقتل خامنئي، مضيفاً أن إسرائيل ستواصل ملاحقة أي قائد يخلفه.

إرسال تصحيح لـ: تداعيات اقتصادية متفاقمة مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *