الوحدة ـ رنا غانم ـ بتول حبيب
بعد أن أصبح العلاج كابوساً يثقل كاهل المرضى مع الارتفاع المتزايد في أجور المعاينات الطبية لم يعد الخوف من المرض بحد ذاته بل من كلفة زيارة الطبيب، هذا الواقع دفع كثيرين لطرح تساؤلات حول أسباب ارتفاع تسعيرة الأطباء.
في هذا السياق، التقت جريدة “الوحدة” نقيب الأطباء الدكتور محمد وليد القاسم الذي أكد ورود شكاوى عديدة تتعلق بالتعرفة الطبية، سواء في العيادات الخاصة أو في المشافي الخاصة، وأوضح أن المجتمع في سوريا اعتاد على الطب المجاني عبر مشافي وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي، إضافة إلى الخدمات الطبية التي تقدمها جهات أخرى، ما جعل الانتقال إلى نظام مختلف أمراً حساساً.
وأشار القاسم إلى أن التوجه العالمي اليوم يعتمد على أنظمة التأمين الصحي التي تغطي معظم الخدمات الطبية من معاينات وعمليات، لافتاً إلى أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية بعد ظروف صعبة اجتماعياً واقتصادياً، مع توقعات بإعادة هيكلة النظام الصحي مستقبلاً بانتظار صدور تشريعات وقوانين جديدة تنظم هذا القطاع.
وبخصوص التعرفة الطبية، بين أن آخر قرار صادر عن وزارة الصحة كان عام 2024 حيث تم تحديد قيمة “الوحدة الجراحية” بـ 5000 ليرة سورية بعد أن كانت 700 ليرة، وتعد هذه الوحدة أساساً لتسعير الخدمات الطبية حيث يتم تقدير كل إجراء بعدد معين من الوحدات، فعلى سبيل المثال، تحسب أجور المعاينة بضرب عدد الوحدات المخصصة لها بقيمة الوحدة.
وبحسب التعرفة الحالية، تبلغ أجرة معاينة الطبيب العام خمس وحدات أي نحو 25 ألف ليرة سورية، بينما تصل معاينة الطبيب الاختصاصي إلى ثماني وحدات (40 ألف ليرة)، وترتفع إلى عشر وحدات (50 ألف ليرة) للطبيب الاختصاصي الذي تتجاوز خبرته عشر سنوات، أما الاستشارات الطبية التي تتضمن دراسة ملف المريض وإعداد تقرير طبي فتقدر بثلاثين وحدة أي ما يعادل 150 ألف ليرة سورية.
كما أوضح أن بعض الإجراءات الطبية الخاصة مثل التنظير الهضمي أو الإيكو تحسب بقيمة مضاعفة تصل إلى ستة أضعاف الوحدة تبعاً لطبيعة الإجراء، وتزداد الأجور أيضاً في حال الزيارات المنزلية أو خارج المحافظة وفق اتفاق بين الطبيب والمريض.
وأشار القاسم إلى أن هذه التعرفات وضعت بالتعاون بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء وعدد من المختصين، إلا أن التعديلات الجديدة ما تزال قيد الدراسة ولم تصدر بعد لذلك العمل جار وفق القوانين السابقة.
ولفت إلى وجود تفاوت في أجور الأطباء تبعاً للخبرة والتجهيزات والمهارات، موضحاً أن مبدأ العرض والطلب يلعب دوراً في تحديد الأجر، وأن للمريض الحرية في اختيار الطبيب المناسب له مع إمكانية الاستفسار عن تكلفة المعاينة مسبقاً.
وفيما يتعلق بالشكاوى، أكد أن النقابة تتعامل معها بجدية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون، وأشار إلى أن معظم القضايا تحل بشكل ودي حيث تمكنت النقابة خلال الفترة الماضية من معالجة أكثر من 90% من الشكاوى دون تصعيد، مع التأكيد على عدم ظلم أي طرف سواء الطبيب أو المريض.
واختتم القاسم بالتأكيد على أن النقابة تعمل على ضبط المهنة أخلاقياً ومهنياً، وأن من حق المريض مراجعة طبيبه خلال الأسبوع الأول من المعاينة بشكل مجاني، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء وتعزيز الثقة بين الطبيب والمريض.
وفي لقاء بعض المواطنين قالوا ارحم من في الدنيا يرحمكم من في السماء الكثير من الناس باتت تفضل الألم على زيارة الطبيب، فالراتب التقاعدي يكاد لايكفي لتأمين لقمة العيش ولا يوجد مخصصات لزيارة الأطباء.


