الوحدة – غانه عجيب
أيام قليلة تفصلنا عن عيد الفطر السعيد، معلنةً نهاية شهر رمضان المبارك، حيث تتميز الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل بتحضيرات خاصة، بمزيج فريد بين التقاليد القديمة والعادات الاجتماعية الأصيلة، فتعلو أصوات التكبيرات من الجوامع لتمتزج مع رائحة المعمول وكعك العيد، معلنةً استعداد البيوت لاستقبال العيد، وتتسم هذه الاستعدادات في مجملها بالبساطة والدفء العائلي.
تحضيرات العيد في الريف.. عبق الماضي وبهجة الحاضر
يكاد لا يخلو بيت ريفي من هذه التحضيرات، حيث تتوزع الأدوار بتنظيم بين أفراد الأسرة، تبدأ الأعمال عادةً بتنظيف المنزل وتزيينه، وتجهيزه لاستقبال الأهل والأصدقاء لتبادل التهاني، مع تحضير البخور الذي سيعبق في أرجاء المكان.
شراء الملابس.. حركة خجولة وأسعار مرتفعة
مما لا شك فيه أن الحالة الاقتصادية العامة أثرت بشكل واضح على حركة البيع والشراء، فالحركة هذا العام تبدو خجولة جداً أمام أسعار مرتفعة، خاصةً ملابس الكبار التي بلغت أرقاماً جنونية في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، قلّة قليلة هي التي تستطيع شراء ملابس جديدة للعيد.
تحضير الحلويات من الكعك والمعمول إلى “السكبة”
يكاد لا يخلو بيت من الحلوى في العيد، سواء كانت جاهزة من الأسواق، أو كما يفعل قسم كبير من الأسر محضّرة في المنزل، تتنوع الأصناف من كعك العيد الهش إلى المعمول بالجوز والعجوة، وتبرز عادة “السكبة” الجميلة، حيث يتم تبادل أطباق الحلويات والطعام بين الأهل والجيران، تعبيراً عن المحبة والتشارك.
زيارة المقابر.. من ترتيبات العيد
العيد في الريف ليس مناسبة للحاضرين فقط، بل حتى من دفنوا تحت الثرى لهم نصيب من هذه البهجة، فأول ما يفعله أهل الريف عادة هو زيارة المقابر لتنظيفها وتطهيرها، وتحضير الرياحين والورود وإشعال البخور، فتقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم على أرواح الأحبة، في مشهد يجلله الخشوع، وتنتشر رائحة البخور العطرة في أرجاء القرية لتضفي عليها سكينة خاصة.
تحضيرات الأطفال.. بهجة العيد ولعبه
الأطفال هم روح العيد وبهجته، تبذل كل أسرة ما في وسعها لتأمين ثياب العيد لأولادها إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً، لكن الأهم بالنسبة للأطفال هو اللعب الجماعي في ساحات القرية الواسعة، حيث تتعالى ضحكاتهم وتملأ الحيوية أرجاء المكان.
حديث نساء ريفيات عن تحضيرات العيد.. ذكريات وحنين
تتحدث السيدة أم جابر، التي تجاوزت الستين من عمرها، وفي لهجتها مسحة من الحنين إلى أيام العيد في الماضي البعيد: كان العيد يبدأ عندنا قبل أسبوع التحضيرات الآن هي نفسها في الماضي، فمجرد أن نقول ‘عيد’ يعني معمول، وهو أساس الضيافة، بالإضافة إلى أطباق ريفية مميزة كالبرغل بالحمص والكبة، بالنسبة لي أجمل طقس في العيد هو لمة العيلة “الأولاد والأحفاد”.
أما السيدة خلود فتحدث بدورها عن تحضيرات العيد، مركزة على الروائح العالقة في الذاكرة، ريحة المعمول والشمرا (السمسم) من كعك العيد أطيب من أي عطر، عندنا يبدأ العيد قبل أسبوع من يومه، بتنظيف المنزل وتحضير حلوى العيد، وطبعاً شراء ملابس جديدة للأطفال، حتى في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، لأنهم هم فرحة العيد ولا يكتمل إلا بهم.


