المحاسبة المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي في ورشة عمل بجامعة اللاذقية

7 دقيقة للقراءة

الوحدة ـ حليم قاسم 
تصوير- هشام مرزوق

عقدت كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية ورشة العمل بعنوان (المحاسبة المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي.. مهارات التواصل ـ الأخلاقيات – والاستدامة) في قاعة المؤتمرات في الكلية، بمشاركة أعضاء الهيئة التدريسية وطلاب الدراسات العليا، وتناولت الورشة عدة محاور منها أثر مقرر أخلاقيات الأعمال المعتمد على التعليم التعاوني في تحسين نتائج الطلاب، وأخلاقيات المهنة وواقع التعليم المحاسبي، وأخلاقيات مهنة المحاسبة ومهارات التواصل في عصر الذكاء الاصطناعي. 

وأكد عميد الكلية الدكتور عبد الهادي الرفاعي، أن المحاسب لم يعد مجرد “عداد أرقام” خلف الشاشات بل أصبح شريكاً استراتيجياً في صنع القرار، ومستشاراً معتمداً للإدارة العليا، ومترجماً للبيانات المعقدة إلى قصص مؤثرة، وهذا يتطلب منه مجموعة المهارات التي ربما لم تكن تحظى بالأولوية في المناهج التقليدية، مثل: القدرة على تبسيط المعلومات المالية المعقدة لغير المتخصصين، ومهارات الإقناع والتأثير، إضافة إلى القدرة على استخدام أدوات التصور البياني الرقمي، ومهارات التفاوض وبناء الثقة، والكفاءة في استخدام منصات التواصل المهني والتقنيات التفاعلية.

وأكد د. الرفاعي أن انعقاد هذه الورشة في كلية الاقتصاد هو تعبير صادق عن إيماننا الراسخ بأن التطوير الأكاديمي لا يقتصر على تحديث المناهج فقط، بل يمتد إلى فتح قنوات الحوار المستمر بين الأكاديميين والممارسين وبين النظرية والتطبيق، وبين جيل الرواد وجيل الشباب، مشيراً إلى أن قسم المحاسبة كان ولا يزال سباقاً في مواكبة متغيرات المهنة، وحرصه على تنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية الجادة هو امتداد لرؤيته الاستراتيجية تهدف إلى تخريج محاسبين مؤهلين ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضاً من الناحية الأخلاقية والمهنية، بالإضافة إلى تعزيز التواصل مع سوق العمل والهيئات المهنية لتطوير مخرجات التعليم بما يتناسب مع احتياجات العصر، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر والبحث العلمي الذي يتناول القضايا المستجدة في المهنة، لافتاً إلى أن وجود  المشاركين بمختلف خبراتهم  وتخصصاتهم هو ثروة حقيقية، وأن النقاشات التي ستجري على مدى هذه الورشة ستكون ثرية وعميقة، وأن الأوراق العلمية المقدمة ستضيف إضاءات جديدة حول موضوع الورشة، وستكون  التوصيات ذات أثر ملموس على تطوير مهنة المحاسبة في بلدنا، وستشكل إضافة نوعية للجهود العلمية والمهنية في هذا المجال.

كما أشارت منسقة الورشة الدكتورة ريم عيسى إلى أهمية التحول الرقمي وآفاق البحث العلمي  في ظل  التطور السريع لأدوات الذكاء الصنعي، مشيرة أن استخدام الأدوات في سوريا غير مقونن وليس هناك جهة ترعى عملية الاستخدام فيتم الارتجال من قبل الأفراد ليتم استخدامها، وأضافت في مهنة المحاسبة نحن نخرج المعلومات لاستخدامها من قبل أطراف خارجية وبالتالي الاعتماد غير المقونن يؤدي إلى نتائج مضللة للأطراف الأخرى ، والمحاور الأساسية التي تم التركيز عليها هي أخلاقيات المهنة والتواصل بالإضافة للاستدامة ويوجد أوراق عمل مقدمة في هذا السياق.

بدورها لفتت أخصائية  المحاسبة والأوراق النقدية، عضو الهيئة التدريسية في قسم المحاسبة الدكتورة نغم مكية إلى أن الذكاء الاصطناعي علم من علوم الحاسب يعمل على تصميم تقنيات وأنظمة معلوماتية ذكية لبرمجة الحاسب ويمكن لهذه الأنظمة أن تحاكي العقل البشري، وفي سوريا يتم ممارسة الذكاء الاصطناعي بطريقة غير رسمية، ومن هنا أتت فكرة الورشة وهو مايضع النزاهة في المحاسبة أمام اختبارات أخلاقية وسلوكية معقدة، مشيرة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاسبة والمحاسبين لناحية تبديل بعض الوظائف، كما اعتمد عليها مجموعة من المحاسبين حيث يمكن الذكاء الاصطناعي اكتشاف حالات الاحتيال والغش، ولكن لا يمكن إلغاء الدور البشري واستبدال أخلاقيات المهنة والتواصل البشري بالحاسب وبالوقت نفسه يجب على المحاسب أن يتفاعل مع هذه التقنيات بالتدريب المستمر  والذكاء الاصطناعي يساعده على التركيز على الأعمال الأكثر أهمية.

كما تحدث كل من الدكتور إياد حاتم رئيس قسم المحاسبة والدكتور لطيف زيود عضو الهيئة التدريسية في القسم عن أخلاقيات المهنة وواقع التعليم المحاسبي، مشيراً إلى وجود إشكالية في موضوع أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، فالباحثين أو المحاسبين لديهم مدخلات ونظام تشغيل ومخرجات، ويتم في نظام التشغيل استخدام الذكاء الاصطناعي، وهنا يأتي السؤال، كيف يمكن لممارس المهنة أو المحاسب الالتزام بالأخلاقيات؟ وكم تعكس هذه المعلومات حقيقية البيانات التي تم إدخالها إلى النظام..؟

بدوره أشار الدكتور زيود إلى أنه تم طرح ورقتين عمل عمليتين تضمنتها  مراجعة عدد كبير من الدراسات التي تتناول المحاسبة في ظل عصر الذكاء الاصطناعي، وتم طرح مجموعة من السيناريوهات كما تم وضع خطة إجرائية لمعالجة هذه السيناريوهات يمكن العمل بها كدليل للوصول إلى دليل على مستوى الجامعة يوضح كيفية التعامل مع  الذكاء الاصطناعي في مجال المحاسبة وكذلك تسليط الضوء على الأخلاقيات المهنية التي يتم تدريسها في قسم المحاسبة، مشيراً إلى الحاجة لمقررات لتدريس الأخلاقيات بشكل عام، وأخلاقيات مهنة المحاسبة بشكل خاص في ظل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

فيما تناول الباحث الدكتور محمد زريق فرحات أخصائي مالي في حكومة الإمارات، خبير التخطيط المالي والتحول الرقمي، مستشار ومدرب بخبرة تتجاوز 16 عاماً في بناء الأنظمة المالية وإدارة الموازنات الكبرى عبر مشاركته عن بعد من الإمارات من التواصل المهني في المحاسبة في ظل الأدوات الرقمية الحديثة ومتطلبات ومهارات أساسية.

كما قدم الدكتور محمد عباس بهات الأستاذ المساعد في جامعة UTAS عمان، وباحث باكستاني دولي حائز على جوائز التميز في الذكاء الاصطناعي، ويمتلك في رصيده أكثر من 50 بحثاً عالمياً في مجلات (1) (Scopus) بمشاركته عن بعد إضاءة بحثية بعنوان:  من فكرة البحث إلى النشر عالي التأثير..خارطة طريق استراتيجية للباحثين.

وقدم الباحثون في نهاية الورشة عدة توصيات منها ما يتعلق بالهيئات المهنية التنظيمية والنقابية كإصدار ملحق استرشادي خاص بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يضاف إلى ميثاق السلوك المهني المحلي، يوضح حدود المسؤولية البشرية عند استخدام الأدوات الذكية، وتأسيس وحدة دعم التحول الرقمي السيادي تتولى مهمة اختبار وتركية الأدوات مفتوحة المصدر الأمنة والمناسبة للبيئة السورية، واعتماد بروتوكولات هندسة الأوامر المعيارية كجزء من متطلبات الجودة في مكاتب التدقيق والمحاسبة.

كما قدموا توصيات تتعلق بالجامعات والمؤسسات الأكاديمية منها تطوير المناهج المحاسبية، بحيث تدمج بين الأخلاقيات المهنية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مهارات التواصل التفسيري للمخرجات الآلية، وكذلك القيام بورش عمل ودورات تدريبية لبناء وتطوير مهارات هندسة الأوامر المحاسبية وبيئة البيانات،  وتشجيع البحوث التطبيقية التي تركز على حلول الذكاء الاصطناعي القابل للتغير في ظل القوانين السوري.

إرسال تصحيح لـ: المحاسبة المهنية في عصر الذكاء الاصطناعي في ورشة عمل بجامعة اللاذقية

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *