اللوز شجرة مُثمرة.. وفوائد زراعتها في بيئات متنوعة

4 دقيقة للقراءة

الوحدة – نجود سقور

تُعتبر أشجار اللوز من الأشجار المثمرة التي تحظى باهتمام كبير في منطقة اللاذقية، تنتشر هذه الأشجار بشكل واسع في القرى ذات التضاريس الجبلية والمناخ المعتدل، مما يتيح لها التكيف بسهولة مع البيئة المحيطة، واحدة من أبرز ثمار هذه الأشجار هي”العوجا” أو اللوز الأخضر، والذي يُحصد قبل بلوغه مرحلة النضوج التام، تتميز العوجا بقشرتها الرقيقة وطعمها الفريد، مما يجعلها محط اهتمام كبير لدى السوريين في موسم الربيع.

مزايا زراعة اللوز

تتمتع أشجار اللوز بقدرة عالية على التأقلم مع الظروف البيئية القاسية، فهي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مقارنة بالعديد من الأشجار المثمرة الأخرى، ويمكن زراعتها في الأراضي الهامشية والأطراف الزراعية التي تعتمد على الأمطار غير المنتظمة، مما يجعلها خياراً اقتصادياً جيداً في المناطق التي تعاني من شح المياه، ورغم هذه المزايا يصعب التنبؤ بحجم الإنتاج السنوي بسبب التغيرات المناخية التي تؤثر على النباتات بشكل ملحوظ.

تحديات الإنتاج وآراء المزارعين

أشار عبد الحميد فتاحي رئيس الجمعية الفلاحية في “أم الطيور”، إلى أن زراعة اللوز في المنطقة تقتصر على الأراضي الطرفية التي لا تحتوي على بساتين كبيرة، مما يجعل زراعتها مجدية اقتصادياً للمزارعين، وعلى الرغم من أن أشجار اللوز لا تتطلب الكثير من العناية الخاصة، إلا أن الظروف الجوية هذا العام كانت قاسية، فقد تعرضت الأزهار لعواصف ورياح شديدة، مما أدى إلى تساقطها وعدم اكتمال عملية الإزهار بشكل كامل، الأمر الذي أثر بشكل كبير على الإنتاج، لهذا السبب بلغ الإنتاج هذا العام أقل من 10% من المعدلات المعتادة.

وفيما يخص الأسعار، أوضح رئيس الجمعية أن سعر اللوز في بداية الموسم كان مرتفعاً بشكل غير عادي، حيث تراوح بين 200 و300 ألف ليرة سورية، ولكن السعر بدأ في الانخفاض تدريجياً ليصل حالياً إلى ما بين 30 و35 ألف ليرة، موضحاً أن هذا التغير في الأسعار يعود إلى طبيعة السوق وارتباطه بقوى العرض والطلب.

العناية بالشجرة وأهمية التسميد

أكد المزارع أبو علي نهاد أن أشجار اللوز لا تحتاج إلى ري مستمر، حيث تعتمد بشكل رئيسي على مياه الأمطار، ومع ذلك فهي بحاجة إلى بعض أنواع الأسمدة مثل السماد المركب وسماد البوتاسيوم، بالإضافة إلى السماد العضوي الذي يعزز من خصوبة التربة ويزيد من الإنتاجية، ورغم أن الإنتاج كان متفاوتاً هذا العام بين مختلف المناطق، فقد أشار نهاد إلى أن زراعة اللوز ليست معقدة إذا كانت الظروف البيئية ملائمة.

أوقات الزراعة وأفضل ممارسات العناية

من جانبه، أكد محمد سامح كافي رئيس الجمعية الفلاحية في “العيسوية”، أن إنتاج هذا العام كان ضعيفاً مقارنة بالسنوات الماضية، على الرغم من أن موسم الإزهار كان جيداً في البداية، ومع ذلك أثرت الحرارة المرتفعة والرياح القوية على الأزهار بشكل كبير، مشيراً إلى أن موسم الإنتاج يبدأ من منتصف آذار وحتى بداية نيسان، حيث لا تتطلب الأشجار الكثير من العناية، ولكن توفير الرعاية المناسبة قد يؤدي إلى إنتاج أعلى.

أما بالنسبة لأفضل أوقات زراعة غراس اللوز، فقد أوضح كافي أن الفترة المثلى تمتد من تشرين الأول وحتى 15 آذار، حيث تكون الظروف المناخية باردة ومعتدلة، مما يساعد الجذور على التكيف بشكل أفضل عند الانتقال من المشتل إلى الأرض الزراعية، وتحتاج شجرة اللوز إلى حوالي خمس سنوات لتبدأ في الإثمار.

على الرغم من التحديات التي قد يواجهها المزارعون في زراعة اللوز، لا تزال هذه الأشجار تشكل مصدراً مهماً للدخل، نظراً لاحتياجاتها المائية المحدودة وتكيفها الجيد مع البيئة المحلية، ورغم التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة، تظل زراعة اللوز خياراً مثمراً، إذا ما توفرت الظروف البيئية المناسبة ورُوعيت أفضل ممارسات الزراعة والعناية.

إرسال تصحيح لـ: اللوز شجرة مُثمرة.. وفوائد زراعتها في بيئات متنوعة

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *