الدروس الخصوصية… تحدٍ متزايد أمام واقع التعليم

2 دقيقة للقراءة

الوحدة – هدى سلوم

لم يعد القول الشهير “كاد المعلم أن يكون رسولاً” يجد صداه في واقع تعليمي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث بات بعض المعلمين في سباق محموم مع الدروس الخصوصية، التي تحولت من وسيلة مساعدة إلى عبء أساسي يثقل كاهل الطلاب وأسرهم، حتى في أوقات الدوام المدرسي نفسه.

فلم يعد مستغرباً أن يواجه الطالب سؤالاً داخل الصف بإجابة مقتضبة، أو أن يُحال إلى درسه الخصوصي للحصول على الشرح الكامل، وكأن المدرسة فقدت دورها الأساسي كمصدر للعلم والمعرفة، وانتقل مركز العملية التعليمية إلى المنازل، حيث أصبحت الدروس الخصوصية أمراً واقعاً لا خيار فيه للطالب.

ومع تفاقم هذه الظاهرة، ظهرت أشكال جديدة من الاستنزاف المادي، تمثلت في الملخصات أو “النوطات” التي يصدرها بعض المدرسين وتُباع بأسعار مرتفعة، لتصبح ضمن قائمة المشتريات الإلزامية للطلاب، رغم أن محتواها يُفترض أن يكون جزءاً من الشرح الصفي. وهكذا يجد الأهل أنفسهم أمام سلسلة من النفقات المتراكمة، تبدأ بالدروس الخصوصية ولا تنتهي عند حدود الملخصات والمواد التعليمية الإضافية.

هذا الواقع وضع الأسر أمام تحدٍ صعب، إذ لم يعد التعليم عبئاً معرفياً فقط، بل تحول إلى عبء اقتصادي يرهق ميزانيات العائلات، ويضعها أمام خيارات قاسية قد تمس أساسيات الحياة. وفي المقابل، يشعر الطالب بأنه مجبر على الالتحاق بالدروس الخصوصية، خشية أن يؤثر ذلك على تقييمه أو تحصيله العلمي، في ظل شعور متزايد بأن المدرسة وحدها لم تعد كافية.

إن تفشي هذه الظاهرة يطرح تساؤلات جدية حول دور المؤسسات التربوية، وضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة كمكان أساسي للتعليم، وضمان حصول الطالب على حقه الكامل في الشرح والتوضيح داخل الصف، دون الحاجة إلى بدائل مرهقة ومكلفة.

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى يستمر هذا الواقع دون حلول واضحة؟ إن معالجة هذه القضية تتطلب تحركاً مسؤولاً يعيد التوازن للعملية التعليمية، ويحمي الطالب وأسرته، ويعيد للتعليم رسالته الحقيقية القائمة على المعرفة، لا على القدرة المادية.

إرسال تصحيح لـ: الدروس الخصوصية… تحدٍ متزايد أمام واقع التعليم

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *