أوس أحمد أسعد: النص يبدأ من الكاتب… ويكتمل في القارئ

3 دقيقة للقراءة

الوحدة – رنا عمران

يواصل الشاعر والناقد أوس أحمد أسعد مسيرته الأدبية بإصدارين جديدين، أحدهما شعري والآخر نقدي، في تجربة تتقاطع فيها حساسيته الشعرية مع رؤيته النقدية. وفي هذه المرحلة، يرى أسعد أن صدور العمل الأدبي لا تختزل فرحته في لحظة الإعلان، بل تتجسد في تلك المقدمات الطويلة التي سبقته، بما حملته من قلق وتخمير وانتقاء وصقل للتجربة. ويشبّه هذه العملية بغليان الماء عند الدرجة مئة، الذي لا يتحقق إلا نتيجة الدرجات التي سبقته، مؤكداً أن صدور العملين اليوم يمثل بالنسبة له تجديداً للثقة بالذات وبالعالم عبر الكتابة، ومراهنة جديدة على قدرة النص على البقاء والاستمرار في الزمن.

ويكشف أسعد أن العملين المرتقبين يتمثلان في كتاب نقدي يتضمن قراءات في مجموعات شعرية تنتمي إلى أجيال مختلفة، ومجموعة شعرية جديدة تُعد التاسعة في مسيرته. ويؤمن بأن الكتابة تولد من التفاصيل الصغيرة والقراءات العميقة التي تشحذ حساسية الكاتب تجاه العالم، مشيراً إلى أن هاجسه الدائم كان ردم الهوة بين الشاعر والناقد في داخله، بحيث يتكاملان لإنتاج نص أدبي أكثر وعياً واختلافاً. ويؤكد أن صدور العمل لا يعني اكتماله، بل انتقاله إلى مرحلة جديدة تحت سلطة القارئ، الذي يعيد إنتاج النص وفق تجربته وذائقته.

ورغم اختلاف الشكل بين العملين، إلا أن أسعد يرى أنهما يتكاملان في الجوهر، إذ يجمعهما القلق الوجودي ذاته والسعي لتقديم تجربة مختلفة. ويحرص في كتاباته على صياغة معادلة جمالية لا تتجاهل قبح العصر، بل تعيد تقديم العالم برؤية تؤمن بأن الجمال يمكن أن يولد من قلب المعاناة. ويستحضر في هذا السياق مقولة دوستويفسكي بأن “الجمال سينقذ العالم”، معتبراً أن مهمة الكتابة لا تقتصر على توصيف الواقع، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة شحذ الطاقة الإنسانية وتحفيز الأمل.

ويؤكد أسعد أن العلاقة مع القارئ علاقة تكامل حقيقية، حيث لا يكتمل النص إلا عبر التفاعل معه، فالقارئ ليس متلقياً سلبياً، بل شريكاً في إعادة تشكيل النص ومنحه حياة جديدة. ويضيف أن هذا الإدراك يدفع الكاتب إلى بذل أقصى طاقته ليكون جديراً بهذه الشراكة الإبداعية، انطلاقاً من إيمانه بأن النص يبدأ من الكاتب، لكنه لا يبلغ اكتماله إلا حين يجد صداه في وعي القارئ وتجربته.

أما عن الكتابة، فيصفها بأنها شغف ومسؤولية ومساحة للحرية في آن واحد، إذ تمثل لديه طاقة داخلية تدفعه للتعبير عن دهشته وقلقه وأسئلته الوجودية. ويرى أن هذه المسؤولية لا تعني الإلزام، بل تعكس اقتناع الشاعر بدوره في قول الجمال والتفاعل مع تناقضات الحياة، وهو ما لا يتحقق إلا في ظل حرية حقيقية تسمح للخيال بالتدفق.

وفي خطوة لافتة، أعلن أسعد أن أعماله القادمة ستصدر باسم “أوس بديعة سبأ” بدلاً من “أوس أحمد أسعد”. ويوضح أن هذا التغيير لا يرتبط بضرورة فنية، بل هو اعتراف واعٍ ومتأخر بفضل الجينات الأمومية التي أسهمت في تشكيل شخصيته الأدبية، بالتوازي مع الجينات الأبوية، مؤكداً أن هذا الاعتراف يمثل بعداً إنسانياً وجمالياً عميقاً في تجربته، وأن الكتابة، في جوهرها، هي امتداد لتلك الجذور التي صاغت حساسيته الإبداعية.

إرسال تصحيح لـ: أوس أحمد أسعد: النص يبدأ من الكاتب… ويكتمل في القارئ

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *