أهمية ثقافة استخدام منتجات بلاستيكية مستدامة في محاضرة للدكتورة براءة سيو

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – رفيده أحمد

ضمن فعاليات الموسم الثقافي الثاني لاتحاد الكيميائيين العرب وتحت شعار “الكيمياء في خدمة الأسرة”، ألقت الدكتورة براءة فاروق سيو الأستاذ المساعد بكلية العلوم في جامعة اللاذقية محاضرة بعنوان “نحو إنتاج  بلاستيك حيوي مستدام بديلاً للبلاستيك البترولي باستخدام تقنية النانو”، أكّدت خلالها على دور المسؤولية المجتمعية التي تبدأ من كل أسرة بالمساهمة في نشر الوعي، وثقافة استخدام منتجات بلاستيكية مستدامة.

تقنية النانو

ولم يقتصر الحديث على الجانب التوعوي فحسب، بل استند إلى أساس علمي من خلال مشاركة بعض نتائج بحث علمي أنجز في جامعة روستوك – ألمانيا، والذي تمحور حول استخدام تقنية النانو لتحقيق تحفيز فعال لأكسدة 5- هيدروكسي ميتيل الفورفورال إلى حمض 2.5 – فوران ثنائي الكربوكسيلك . ويعد هذا الحمض لبنة أساسية واعدة، فهو بديل مستدام لحمض التيرفتاليك البترولي، الذي يعتبر المونومير الرئيسي في صناعة البلاستيك الضار
بالبيئة.

البلاستيك الضار

كما تركّزت المحاضرة حول ثلاثة محاور رئيسية، تبدأ بالمشكلة التي نواجهها مع البلاستيك التقليدي، ومن ثم الحل العلمي المبتكر باستخدام تقنية النانو، وأخيراً كيف يمكن لكل منّا أن يكون جزءاً فعالاً في تبني هذا الحل المستدام و تطبيقه في حياتنا اليومية، إذ يعتمد أكثر من 99% من البلاستيك عالمياً على النفط، مما يخلق أزمات متعددة، منها بيئية باستنزاف موارد غير متجددة، وانبعاثات كربونية عالية، وتلوث يدوم مئات السنين، حيث يحتاج التحلل لأكثر من 450 سنة، وتراكم جسيمات دقيقة تهدد السلسلة الغذائية.
وصحية تتمثل بهجرة مواد كيميائية ضارة (مثل الملدنات) من العبوات إلى الطعام والشراب، مما يشكل خطراً محتملاً على صحة العائلة، وتحديداً الأطفال الذين هم أكثر حساسية للمواد الكيميائية من البالغين، لأن أجسامهم و جهازهم المناعي مازالا في طور النمو، والكثير من ألعاب الأطفال البلاستيكية،وخصوصاً منخفضة الجودة قد تحتوي على مواد مضافة ضارة، ويمكن أن تدخل إلى جسم الطفل بسهولة عن طريق اللمس، أو وضع الألعاب في الفم.
بالإضافة إلى ذلك فإن الاستخدام اليومي لقوارير المياه وعلب الطعام البلاستيكية يزيد التعرض المتكرر لهذه المواد، ومع مرور الوقت، قد يؤثر هذا التعرض المتكرر سلباً على نمو الأطفال، وعلى كفاءة جهازهم المناعي.

البلاستيك الحيوي

وتناول المحور الثاني للمحاضرة الحل العلمي، والمتمثل في “رحلة التحول إلى البلاستيك الحيوي”، حيث يكمن التحدي العلمي الرئيسي في تحويل المركب  5- هيدروكسي ميتيل فورفورال المستخلص من الكتلة الحيوية مثل المخلفات الزراعية إلى FDCA بشكل فعال      
من حيث التكلفة.

وعرضت الدكتورة سيو بعض النتائج لبحث علمي لتفاعل أكسدة 5- هيدروكسي ميتيل فورفورال إلى حمض 2.5- فوران ثنائي الكربوكسيلك  في وسط مائي، وباستخدام الأكسجين كعامل مؤكسد والذي اعتمد على استخدام تقنية النانو. فالحفازات النانوية تتميز بخصائص فريدة منها مساحة سطحية وكفاءة تحفيزية عالية.

كما قدّمت شرحاً تفصيلياً ودقيقاً للمنهجية الكاملة مع النتائج، وتتبع هذه المنهجية كل مرحلة من مراحل اصطناع الحفازات النانوية من أجل الحصول على حفاز فعال ونوعي للأكسدة النوعية، إضافة إلى عرض نتائج بعض التقنيات المستخدمة للحصول على معلومات عن الحفازات المحضرة قبل وبعد استخدامها في تفاعل الأكسدة مثل: التحليل الطيفي الضوئي بالأشعة السينية، والمجهر الإلكتروني النافذ.

من المختبر للتطبيق

وتناولت المحاضرة في المحور الثالث الذي عنون “من المختبر إلى التطبيق مسؤوليةمشتركة” أشارت فيه إلى أن الابتكار العلمي يحتاج إلى شراكة مجتمعية، وهنا يبرز الدور الأساسي لكل أسرة من خلال الشراء الواعي للمنتجات، ونشر الوعي عبر مشاركة المعرفة حول أهمية هذه البدائل، ودورها في الحفاظ على البيئة، للمساهمة  في بناء مستقبل أكثر استدامة، مشيرة إلى التأثير الإيجابي بالطلب للمنتجات الصديقة للبيئة من المتاجر، كونه يشكّل قوة دافعة نحو التغيير في السوق المحلي.

مستقبل آمن صحياً

وختمت د. براءة سيو محاضرتها بالتأكيد على أن الكيمياء ليست علماً يقتصر على المختبرات، بل هي جزء من حياتنا اليومية، وقراراتنا داخل المنزل، واختباراتنا للمنتجات خاصة البلاستيكية منها تؤثر مباشرة في صحتنا وصحة أطفالنا، وفي البيئة ومستقبل الأجيال القادمة، والأسرة شريك أساسي في دعم الكيمياء المستدامة، فكل اختيار واعي هو خطوة نحو مواد أكثر أماناً، وبيئة أكثر استدامة، وبذلك تساهم كل أسرة في بناء مستقبل صحي وآمن للمجتمع بأكمله.
       

إرسال تصحيح لـ: أهمية ثقافة استخدام منتجات بلاستيكية مستدامة في محاضرة للدكتورة براءة سيو

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *