الوحدة – رهام حبيب
في عرض فني وثقافي متفرد، احتضنت مديرية الثقافة في اللاذقية عرضاً فنياً حمل عنوان “نوستاليجيا حنين”، برعاية مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وبالتعاون مع مديرية الثقافة. العرض الذي أقامته جمعية “منارة العلماء” رحلة زمنية استعادت عبق الماضي بلمسات إنسانية ملهمة.
بدأت الفعالية التي افتتحها مدير الشؤون الاجتماعية والعمل السيد محمود حاج إبراهيم، بوقفة تأمل في معرض ضم منتوجات ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة والأيتام في بهو المركز الثقافي، وأوضح الأستاذ إيليا موسى أن العرض استعرض ذكريات الماضي من خلال مشاهد فنية وأغانٍ لامست الوجدان، مسلطاً الضوء على التحديات الإنسانية عبر فقرات قدمها “ذوو الهمم” الذين تحولوا إلى أبطال على خشبة المسرح.
وقدم الطفل “الحارث أحمد”، ذو الأعوام الثلاثة عشر والمحارب الشجاع ضد مرض السرطان، بأداء طربي أغنية “الزينة لبست خلخالها” نموذجاً حياً للإصرار، مؤكداً أن العزيمة لا تعرف المستحيل.
تنوع العرض ليضم فقرات ثقافية تراثية، منها “مثلثات قطرب” التي قدمها الأطفال ومشاهد فنية استرجعت ذكريات الدراما السورية من مسلسلي “أشواك ناعمة” و”أهل الغرام”.
وفي بهو المركز، كان للإبداع اليدوي حضور لافت؛ في معرض ضم أعمالاً لذوي الاحتياجات الخاصة: إياد خوندي من جمعية رعاية المكفوفين (أعمال الخيزران)، وتنوعت معروضات السيدات يسرى كحيلة ورجاء بيلوني بين الكروشيه والمشغولات اليدوية، لتبرز منتجات المكفوفين والأيتام تدريب خديجة الصالح كقصص نجاح تجسد التمكين الاقتصادي.
وأشار الأستاذ مهند ماردين، مدير العلاقات العامة، إلى أن العرض حمل في طياته رمزية استحضار شخصيات خالدة مثل “صاحب الظل الطويل” و”سالي”، بينما افتتحت الفعالية بآيات عطرة من القرآن الكريم بصوت إبراهيم نعسان ويوسف حسنة، تلاها عرض موسيقي جمع عزف الفنان أيمن شكوحي على الكمان وأحمد درويش على العود، ليقدما رسالة تحدٍّ واضحة أن الحياة تستمر رغم كل الظروف.
من جانبها، أكدت المهندسة بشرى حبيب سليطين، رئيس مجلس أمناء جمعية “منارة العلماء”، أن الجمعية تضع التعليم والتمكين والصحة في صميم عملها، مشيرة إلى أن “نوستاليجيا حنين” لم تكن مجرد عرض فني، بل هي مرآة تعكس التحول الاجتماعي، من بساطة “اللمة” حول التلفاز قديماً، وصولاً إلى سيطرة التكنولوجيا على تفاصيل حياتنا اليوم.
اختتمت الفعالية تاركةً لدى الحاضرين أثراً لا يمحى، فقد نجح ذوو الهمم والأيتام ومرضى السرطان في رسم لوحة فنية أثبتت أن الفن هو اللغة الأصدق لتوحيد المجتمع وبث روح الأمل في دروبه.








