الوحدة – سهى درويش – سنان سوادي
أقامت مؤسسة “الريادي السوري” حفل توقيع باكورة نتاج أطفالها المجموعة القصصية “كان يا ما كان”، أمس في مقهى “ورق عتيق” الثقافي، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي وأهالي الأطفال المشاركين.
كما تضمنت الفعالية معرضاً للرسم قدمه كل من الأطفال (مروان الصائغ، مارغريت الصائغ، لور حمامة)، وقدم الطفل ريان غندور عزفاً منفرداً على الكمان.
وتُعد المجموعة ثمرة رحلة من القراءة والمطالعة والخيال، خطّ كلماتها أطفال موهوبون عبّروا من خلالها عن أفكارهم بأسلوب عفوي، قبل أن يوقّع مؤلفوها الصغار نسخ الكتاب بأنفسهم وسط أجواء من الفرح والفخر بنتاجهم الأدبي الأول، مؤكدين أن القراءة والخيال كانا الدافع الأساسي لدخولهم عالم الكتابة والتأليف.
وأوضح الطفل جواد البيطار، من الصف السابع، أن قصته بعنوان “الإيمان بالحقائق”، تتحدث عن ساحرة شريرة وأفعالها التي يتم كشفها على يد أحد الأشخاص، مشيراً إلى أنه يمارس الكتابة منذ ثلاث سنوات، وأن شغفه الكبير بالقراءة ساعده على تنمية موهبته الأدبية.
أما الطفلة جوري سودة البالغة من العمر تسع سنوات، والطالبة في الصف الثالث، فقالت: “إن قصتها بعنوان “قوة الخير”، تروي حكاية ثعلب يحاول سرقة ذكاء أميرة، قبل أن تتمكن الأخيرة من هزيمته”، مؤكدة أن هذا العمل هو أول إصدار مطبوع لها، رغم امتلاكها العديد من القصص القصيرة الأخرى.
بدوره، أشار الطفل عبد الرحمن سودة، البالغ من العمر 12 عاماً، إلى أن قصته “العمل والجهد” تتناول فكرة الطمع وأهمية السعي والتعب لتحقيق النجاح، لافتاً إلى أنه بدأ ممارسة الكتابة منذ سنتين، وأن هذه المشاركة تمثل أول عمل مطبوع له.
فيما أوضحت الطفلة ليلى البيطار، البالغة من العمر 11 عاماً، أنها شاركت بقصة بعنوان “الثقة بالخير في قلوب الناس”، والتي تتحدث عن ضرورة الحذر في التعامل مع الآخرين، مؤكدة امتلاكها عدداً من القصص التي تعمل على تطويرها باستمرار.
كما تحدثت الطفلة لينا ديب، ذات الأعوام التسعة، عن مشاركتها بقصة “الساحرة الطيبة”، مبينة أن حب المطالعة كان دافعها الأساسي لخوض تجربة الكتابة، وأن هذه المشاركة تعد أول عمل أدبي لها.
من جهته، أوضح الطفل مروان الصائغ، البالغ من العمر 10 سنوات، أن قصته بعنوان “الربح السريع”، وتتناول حكاية شخص يسعى إلى جني المال دون تعب، فيلجأ إلى عرّافة لتحقيق ذلك، مشيراً إلى أن القصة تسلط الضوء على مخاطر الطمع والسعي وراء المكاسب السهلة، مؤكداً أن هذه المشاركة جاءت نتيجة تجربة وتدريب استمرا لعامين وأسهما في تطوير موهبته في الكتابة.
وأوضحت المشرفة على القصص والمدربة للأطفال الدكتورة رنا عباس لصحيفة الوحدة أن مؤسسة “الريادي السوري”، الراعية لهذه الفعالية، هي مؤسسة تدريبية تُعنى باكتشاف مواهب الأطفال والعمل على تطوير مهاراتهم في مجالات متعددة، من بينها الرسم والموسيقا والشطرنج والمطالعة ومهارات التفكير وبرنامج العالم الصغير، إضافة إلى برامج تدريبية متنوعة تستهدف تنمية قدرات الأطفال الإبداعية والفكرية.
وبينت د. عباس أن المؤسسة تهدف إلى توفير بيئة داعمة للأطفال تساعدهم على التعبير عن مواهبهم وصقلها، وأن الأطفال المشاركين في المجموعة القصصية تدربوا ضمن المؤسسة منذ ثلاث سنوات، أي منذ مراحل تعلمهم الأولى للقراءة والكتابة، حيث تمكنوا خلال هذه الفترة من اكتساب مهارات متعددة أوصلتهم إلى مرحلة التأليف وكتابة القصص الإبداعية، موضحة أن أعمارهم تتراوح بين 8 و13 عاماً.
ولفتت د. عباس إلى أن اختيار مقهى “ورق عتيق” لتوقيع المجموعة جاء لخصوصيته الثقافية، كونه يشكل حاضنة للمواهب والأفكار والأنشطة الثقافية.
ونوّهت إلى أن المؤسسة تعمل مستقبلاً على إصدار رواية قصيرة للأطفال المشاركين أنفسهم، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي من هذه الفعاليات هو تشجيع الأطفال على القراءة والكتابة، وغرس القيم الإيجابية والجيدة بينهم من خلال الأدب والثقافة.
من جهتها، أكدت لينا الضاهر صاحبة مقهى “ورق عتيق” الثقافي أهمية استضافة الفعاليات الثقافية التي تُعنى بالأطفال وتنمية مواهبهم، مشيرة إلى أن المقهى يسعى ليكون مساحة داعمة للإبداع والقراءة والحوار الثقافي، وخاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة.
وأضافت أن حفل التوقيع يحمل قيمة خاصة، لأنه يسلط الضوء على مواهب واعدة استطاعت التعبير عن أفكارها وخيالها عبر الكتابة، معتبرة أن تشجيع الأطفال على القراءة والتأليف يسهم في بناء جيل أكثر وعياً وثقة وإبداعاً.






