الوحدة- ندى كمال سلوم
أقام فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية ظهريّة أدبيّة شارك فيها كلّ من السادة الأدباء المترجمين المبدعين” نافع معلا “، “كنينة دياب “، “لودميلا ندّة” ، “محمود أمين آغا”، وذلك في قاعة الأنشطة بمقر الاتحاد.
“الوحدة” حضرت هذا النشاط الثقافي المتميز الذي قدّمته الأديبة “أمل حورية” مشيرةً، في بداية الأمر، إلى أن الترجمة هي عملية تحويل النصوص من لغة إلى لغة فهي تشمل نقل المعاني والمفاهيم بطريقة دقيقة تعكس جوهر النص الأصلي، فهي أداة أساسية للتواصل بين مختلف الثقافات بهدف تبادل الأفكار ونقل المعارف. كما أوضحت الأديبة “حورية” أنّ العالم يحتوي على سبعة آلاف لغة تستخدمها مختلف شعوب العالم والتواصل بينهم يتمّ عبر الترجمة التي تهب لهم الفرصة لضمان تواصل ناجح. ونوّهت، في سياق كلامها، أن أكثر تحدٍّ يواجه المترجم هو انتقاء النص المدهش، وتعددية اللهجات في كل لغة، وتجنّب الترجمة الحرفية التي قد تؤدي إلى تغيير معنى الجملة، فالمترجم المبدع ربّما يتفوق على مؤلف النص الأصلي.
بدايةً، استهل الشاعر والمترجم “نافع معلا” الظهرية، وهو عضو اتحاد الكتاب العرب، يترجم من اللغة المجرية، أصدر ثلاث مجموعات شعرية، ولديه خمسة وثلاثون كتاباً مترجماً منشوراً نال عليها جائزة حمد بن جاسم للترجمة في دورتها الأخيرة.
قرأ نثرات من قصائد الشاعر الهنغاري الشهير ” يوجف أتيلا” المعروف بالحداثة الشعرية وهي على التوالي: “منذ، بقلب نقي، بلا أمل، حزن، عندما عبرت المحبوبة الشارع، أعشاب صفراء”، واخترنا المقطع التالي من “منذ”:
منذ خمسة عشر عاماً
أكتب الشعر
والآن
وقد صرت شاعراً
أقف في باحة المصنع
لا أملك كلمة
من أجل السماء
التي يضيئها القمر
الأديبة “كنينة دياب” هي ثاني المشاركين في هذا النشاط، وهي عضو اتحاد الكتاب العرب، حاصلة على إجازة في اللغة الإنكليزية، لُقّبت بأيقونة التعليم المفتوح فهي خريجة كلية إعلام، ألّفت الكثير من المجموعات القصصية للصغار، وترجمت العديد من الروايات عن اللغة الانكليزية نذكر منها الثلاثية الروائية الرائعة ” زهرة الصحراء، فجر الصحراء، بنات الصحراء”، ولليافعين مجموعات قصصية ” الكاديلاك الذهبية”، “عزيزي الخائن “، “لو يدير الأطفال العالم”، كما أنّها قامت بتأليف الكثير من قصص الأطفال باللغتين العربية والإنكليزية. وترجمت الأديبة “دياب” قصصاً للكاتبة الهندية الأمريكية “جويس سيكويتشي هيفلر” المنحدرة من عائلةٍ هي مزيج بين قبيلة شيروكي وقبيلة سيكويتشي، وهي من القبائل التي أُجبرت على الرحيل إلى أوكلاهوما، من مؤلفاتها: أيام أعياد الشيروكي، حين يغني طائر الليل، كما نالت “هيفلر” عدة جوائز تكريمية، ومن أهم أفكارها: “يجب أن نتعلم أن نغير طريقة تفكيرنا لكي نغير ظروفنا”. وقد ترجمت “دياب” قصة “لهيفلر “بعنوان “أزهار” ومنها اخترنا الآتي” الزهور هي خواطر العقل، أفكارٌ ملونة، يمكننا تنميّتها، الزهور هي أشخاص نعرفهم أيضاً. في عزّ الشتاء، هذه الزهور لا تموت، تنتظر الدّفء، تنتظر سبباً للتَّفتح، تنتظر أن تُزرعَ، ثم أعطتنا شيئاً يعادل الغفران وتمنحنا السلام والحبّ.
الأديبة “لودميلا ندّة” تترجم القصة والشعر عن اللغة الانكليزية، تنشر في دوريات اتحاد الكتّاب العرب والأسبوع الأدبي، والآداب العالمية ومجلتي جسور ثقافية، والمعرفة، صدر لها مجموعة مترجمة للأطفال عن اتحاد الكتّاب العرب بعنوان: “قلب بطل”. هذا وقد تمثلّت مشاركة “ندّة” بقصة مترجمة لكاتب إيطالي اسمه “أرتورو فيفانتي” الحاصل على شهادة الطب حيث زاول المهنة فترة ثم تركها متفرغاً للكتابة، عاش في الولايات المتحدة الأمريكية ،ونشر كتاباته باللغة الانكليزية، ولإرثه الإيطالي أثر كبير في أدبه، كما درس الأدب في الجامعات الأمريكية، عنوان القصة ” كانكان” ومنها اخترنا الآتي:
“سأقوم بجولة في السيارة، وأعود بعد ساعة، أو ساعتين”. قال جملته تلك وانهمك في إنجاز بعض الأعمال في المنزل، لم يكن يغادر البيت عموماً لأكثر من دقائق قليلة يستغرقها الذهاب الى مكتب البريد، أو إلى المتجر القريب.
الأديب “محمود أمين آغا”، باحث ومترجم في الأدبين العربي والتركي، إجازة في اللغة العربية، من أهم مؤلفاته: مختارات من الشعر التركي القديم والمعاصر، نبضات تركمانية، عشاق السماء والدماء، حبيبتي كريت، رسائل قطط.
هذا وقد ترجم الأديب “الآغا” للكاتب التركي “عاشق ويسل” (1894، 1973) الذي يُعدّ أهم أعلام التيار الشعبي في الأدب التركي الذي أصيب بمرض الجدري، وفقد عينه اليسرى ثم اليمنى وقد لوّنت الشدائد والمصائب شعره بالأسى والألم، لديه ديوان شعري بعنوان “فليذكرني الأصدقاء”، وتنوعت أغراضه الشعرية بين الحكمة والحب والزهد، والطبيعة والشعر الوطني والاجتماعي، وحملت القصيدة التي قام الآغا بترجمتها على شكل تفعيلة عنوان “حين أعود إلى أصلي” وقد اخترنا ما يلي منها:
حين يرسو قاربي في لجة الموت الرهيب
أتماهى في التراب
أتجلّى زهرة في حافة القبر الغريب
حيث تزهو الراسيات
وسحاب الدهر يبكي في الهضاب
ويتربّع الصوت في رحب السماء.
ختاماً، توجه رئيس فرع الاتحاد الشاعر “ممدوح لايقة” بالشكر للحضور والمشاركين مثنياً على جودة ما قُدّم، ومثمّناً المهنية والحرفية في ترجمة الأعمال المقدمة، مشيراً إلى امتلاك الأدباء المشاركين للخبرة وللتجربة في مجال الترجمة شعرياً وقصصياً .



