الأعشاب البحرية في الساحل السوري فرصة واعدة لاقتصاد بحري مستدام

5 دقيقة للقراءة

الوحدة – سهى درويش ـ سنان سوادي

يزخر  الساحل السوري بثروة طبيعية مهمة من الأعشاب البحرية التي تنتشر على امتداد الشريط الساحلي، خاصة في المناطق الصخرية والضحلة، وتعد هذه الأعشاب عنصراً أساسياً في التوازن البيئي البحري لما تؤديه من دور في تنقية المياه، وتوفير موائل طبيعية للكائنات البحرية، إضافة إلى أهميتها الاقتصادية والطبية والغذائية المتزايدة عالمياً.

كنز واعد

ومع تنامي الاهتمام باقتصاد البحر والموارد الطبيعية المستدامة تتجه الأنظار إلى الخيرات التي تكتنزها الأعشاب البحرية في الساحل السوري وفق ما أكده رئيس الجمعية العلمية السورية للأعشاب الطبية والطب التكميلي الدكتور شادي خطيب في حديثه لصحيفة الوحدة، والذي أشار إلى أن الساحل السوري يُعد من البيئات البحرية الغنية بالتنوع النباتي، حيث يضم مئات الأنواع من الطحالب والأعشاب البحرية التي تشكل ثروة طبيعية مهمة ماتزال غير مستثمرة بالشكل الأمثل، رغم ما تمتلكه من فوائد غذائية وطبية واقتصادية كبيرة.

ويضم الساحل نحو 290 نوعاً من الطحالب البحرية تشمل الطحالب الخضراء والحمراء والبنية، إضافة إلى النباتات البحرية المزهرة، مشيراً إلى أن من أبرز الأنواع المنتشرة في المتوسط ومنها سوريا الطحالب الخضراء مثل أولفا المعروفة باسم “خس البحر”، والطحالب البنية مثل “سارجاسوم” و”بادينا”، والطحالب الحمراء مثل “جيليديوم” و”غراسيلاريا”، فضلاً عن بعض الأنواع الغازية مثل “كوليربا” التي بدأت تنتشر في البحر المتوسط، وبيّن خطيب أن هذه النباتات تُعرف شعبياً باسم “خضروات البحر”، وتُعد مورداً طبيعياً مهماً لم يستثمر بعد بالشكل الكافي في المنطقة العربية.

مخزن طبيعي للعناصر الغذائية

وحول الفرق بين الأعشاب البحرية والنباتات البرية، أوضح د. خطيب أن الاختلاف لا يقتصر على الشكل، بل يشمل القيمة الغذائية أيضاً، إذ تتميز الأعشاب البحرية بغناها الكبير بالمعادن مثل اليود والمغنيزيوم، واحتوائها على ألياف خاصة تساعد على تحسين الهضم، إضافة إلى انخفاض محتواها من الدهون والسعرات الحرارية، في حين تعتمد النباتات البرية على التربة في امتصاص العناصر الغذائية، وتكون أغنى ببعض الكربوهيدرات والفيتامينات، لافتاً إلى أن الأعشاب البحرية تمتص المعادن مباشرة من مياه البحر، ما يجعلها بمثابة مخزن طبيعي للعناصر الدقيقة.

استخدامات في الطب التكميلي

وأوضح رئيس الجمعية العلمية السورية أن الأعشاب البحرية تُستخدم عالمياً في الطب التكميلي ومن أشهرها “الكيلب” ، و”النوري”، و”الواكامي”، إضافة إلى “السبيرولينا”، وهي طحالب دقيقة تُستخدم كمكملات غذائية لدعم التغذية وتحسين الهضم وتنظيم عمل الغدة الدرقية.

وأضاف أن الأعشاب البحرية يمكن وصفها بأنها “سوبر فود” بحري لما تمتلكه من فوائد صحية تشمل تحسين صحة القلب، ودعم الجهاز الهضمي، والمساعدة في التحكم بالوزن، وتعزيز صحة الغدة الدرقية، وتقليل الالتهابات بفضل غناها بمضادات الأكسدة.

ولفت إلى أن الدراسات تشير إلى دور هذه الأعشاب في دعم الصحة لدى مرضى السكري وأمراض القلب والجهاز الهضمي إلا أنه شدد على ضرورة عدم اعتبارها علاجاً طبياً مباشراً، بل عاملاً مساعداً ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.

دعم المناعة ومقاومة الالتهابات

وأشار د.خطيب إلى أن المنتجات البحرية تحتوي على مركبات فعالة مثل البوليفينولات والفوكويدان الموجود في الطحالب البنية، وهي مركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وتساعد في دعم جهاز المناعة، موضحاً أن الأعشاب البحرية تُعد من أغنى المصادر الطبيعية بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على الفيتامينات A وB وC وD وE وK، إضافة إلى معادن مهمة مثل اليود والحديد والكالسيوم والمغنيزيوم والزنك والسيلينيوم

محاذير الاستخدام

وبيّن أن الأعشاب البحرية تُستهلك بأشكال متعددة منها الطازجة والمجففة أو على شكل مسحوق ومكملات غذائية، كما تُضاف إلى الحساء والسلطات، وتمتاز بإمكانية تخزينها لفترات طويلة دون فقدان كبير لقيمتها الغذائية، وفي المقابل حذّر من الإفراط في استخدامها دون استشارة طبية، نظراً لاحتوائها على نسب مرتفعة من اليود قد تؤثر في أدوية الغدة الدرقية، إضافة إلى احتمال تداخلها مع بعض أدوية الضغط ومميعات الدم، أو احتوائها على معادن ثقيلة إذا جُمعت من مناطق ملوثة.

فرصة لبناء اقتصاد بحري

ورأى خطيب أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية لتطوير صناعات قائمة على الأعشاب البحرية نظراً لتنوع الساحل السوري، ووفرة هذه الموارد الطبيعية، موضحاً أن الأعشاب البحرية تدخل عالمياً في صناعة مستحضرات التجميل، والمكملات الغذائية، والصناعات الدوائية، والأغذية الصحية.

إرسال تصحيح لـ: الأعشاب البحرية في الساحل السوري فرصة واعدة لاقتصاد بحري مستدام

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *