الوحدة – يمامة ابراهيم
تعيش آلاف العائلات في اللاذقية حالة من الترقب والقلق مع اقتراب عيد الأضحى المبارك مردها ضغط الحاجات، واتساع الفجوة بين الدخل والأسعار، وأمام ذلك يخشون من أن تتلاشى فرحة العيد، وتتحول المناسبة السعيدة إلى عبء ثقيل ضاغط على صدورهم فهم في الأصل يواجهون تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية مقابل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، فكيف الحال في العيد الذي تشهد أسواقه عادة ارتفاعاً نسبياً في أسعار السلع وبخاصة تلك المتصلة باحتياجات العيد من ألبسة وأحذية تدفع الكثيرين للبحث عن بدائل أقل تكلفة في ظل ضغوط الحياة اليومية.
الجهات الرسمية حددت عطلة عيد الأضحى المبارك بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل، ومع الإعلان عن العطلة بدأت الأسواق تنتعش ولكن بشكل خجول هذا العام، ولذلك أسباب عديدة أولها ضعف القوة الشرائية، وتراجع قيمة الليرة، وارتفاع تكاليف إنتاج السلع ومع كل ذلك، فهناك حاجات لايمكن إغفالها وبخاصة ما يتصل منها بألبسة العيد التي ترهق أصحاب العيال.
أسواق تزدحم والمشتريات محدودة
في جولة لصحيفة الوحدة في بعض أسواق اللاذقية بدت الأسعار متباينة كثيراً بين سوق وآخر ومحل وآخر، والكل يرمي باللائمة على ارتفاع التكاليف وتراجع القوة الشرائية، وفي هذا السياق يقول السيد وائل صهيوني صاحب محل لبيع الألبسة تشهد أسواق الألبسة ركوداً كبيراً حتى أثناء موسم التنزيلات، ويضيف: “مع إننا في أيام التحضير للعيد لازالت حركة السوق خجولة، وهذا مرده إلى أن احتياجات العيد وبخاصة من اللباس تحولت إلى عبء ثقيل على الغالبية التي تعاني من شح الموارد مقابل ارتفاع كبير في الأسعار”.
أما السيد نبيل ساعي فيعزي تراجع نشاط الأسواق إلى نشاط أسواق بديلة في مقدمتها سوق البالة، حيث الواقع الاقتصادي فرض هذه الحالة، وزاد من حدتها التقلبات المتسارعة في سعر صرف الليرة السورية، وأضاف: “كان شراء ألبسة الأطفال عنوان مهم في الأعياد لا يمكن التنازل عنه أو تجاوزه أما اليوم فالكل يبحث عن لباس مقبول بأسعار أقل، ولهذا نرى الأسواق مزدحمة وعمليات الشراء محدودة”.
حماية المستهلك أولوية
ارتفاع الأسعار عادة ما تكون ملازمة لكل المناسبات والأعياد فماذا أعدت مديرية التجارة الداخلية في اللاذقية لضبط الأسواق، ومنع التجاوزات ومعالجة حالات الغش؟ وعن ذلك يجيب السيد علي عليوي معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك: “كثفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقابتها على الأسواق مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، وتم ذلك عبر زيادة الدوريات والجولات على الأسواق، وفرض رقابة صارمة على مستلزمات العيد مع التركيز على ضبط الأسعار، والتأكد من الإعلان عنها، ومكافحة الاحتكار والاستغلال، واتخاذ الإجراءات الضرورية والقانونية بحق المخالفين”.
متابعة معامل ومحال تصنيع الحلويات
ليس العيد ألبسة جديدة فقط، وإن كانت ثياب العيد تشكل صدارة الفرح، ولكن ثمة طقوس لاتكتمل فرحة العيد إلا بها، وفي مقدمتها حلويات العيد، حيث تتباهى السيدات بالحديث عن تحضير حلويات العيد، والبعض من ميسوري الحال يختار محلات لها سمعتها في تصنيع وتحضير الحلويات، وفي كلا الحالتين تحتاج عمليات التحضير لمواد أولية يشوبها الغش حيناً، وابتعاد عن المواصفات المطلوبة والنظامية أحياناً، وتبقى عملية الضبط مرهونة بنشاط وكفاءة الرقابة التموينية، وعن ذلك قال السيد عليوي: “تم تشديد الرقابة على معامل ومحال تصنيع وبيع الحلويات ومشتقات الألبان والأجبان للتأكد من جودة المواد وشروط السلامة والصلاحية مع تنظيم الضبوط وحجز وإتلاف المواد المخالفة، واتخاذ القرارات، والإجراءات الرادعة بحق المخالفين”.
فرحة الأطفال بأراجيحهم
كما ذكرنا في بداية مادتنا أن القوة الشرائية للمواطن السوري منخفضة كثيراً، وحقه أن يفرح بالعيد مع أسرته وأولاده لكن الفرحة غالباً ما يسرقها أو يشارك في سرقتها مقدمو الخدمة ممن يديرون ألعاب الأطفال أو مطاعم وكافيهات وباعة متجولون وغير ذلك، ولذلك حاولنا أن نكشف عن هذه الجزئية الهامة لمعرفة آليات التعامل مع مقدمي الخدمة الذين يفلتون عادة من عين الرقيب كون الاهتمام يكون منصباً على رقابة الأسواق بالدرجة الأولى، وحول ذلك قال معاون مدير التجارة الداخلية: “نتابع التزام مقدمي الخدمات بالإعلان عن الأسعار والتقيد بها، ونتعامل مع أية حالات استغلال أو تقاضي أسعار أو أجور زائدة عبر الرقابة الميدانية، وبخاصة تلك المتصلة بمدن الأطفال وأراجيح العيد وحتى أنواع الحلويات التي تغري الأطفال، ونطمئن على سلامة عرضها مضيفاً “نعمل جاهدين على معالجة الشكاوى بشكل مباشر مع التأكيد على أهمية تعاون المواطن، والإبلاغ عن أية تجاوزات حفاظاً على حقوق المستهلك وبخاصة أيام العيد.”
كلمة أخيرة
أياً كانت الظروف فالعيد مناسبة للفرح لابد أن نعيشها ونتبادل مع المحيطين كلمات المعايدة والأماني الطيبة، متمنين للجميع عيداً سعيداً وكل عام وأنتم بخير.





